تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الصوفية ، وأما قوله : وذكر جملا من مذاهب الموحدين والفلاسفة والمتصوّفة وأصحاب الإشارات ، فأقول : إن عنى بالموحدين الذين يوحدون اللّه فالمسلمون أوّل داخل فيهم ، ثم عطف الصوفية عليهم يوهم أنهم ليسوا مسلمين وحاش للّه ، وإن عنى بهم أهل التوكل على اللّه فهم من خير فرق الصوفية الذين هم من خير المسلمين فما وجه عطف الصوفية عليهم بعد ذلك ؟ وان أراد أهل الوحدة المطلقة المنسوب كثير منهم إلى الاتحاد والحلول فمعاذ اللّه ليس الرجل في هذا الصوب ، وهو مصرح بتكفير هذه الفئة وليس في كتابه شيء من معتقداتهم ، وأما قوله : أنه ليس بالمتبحر في علم الكلام فأنا أوافقه على ذلك ، لكن أقول إن قدمه فيه راسخ ، ولكن لا بالنسبة إلى قدمه في بقية علومه هذا ظني . وأما قوله : إنه اشتغل بالفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول فليس الأمر كذلك ، بل لم ينظر في الفلسفة إلا بعد ما استبحر في فن الأصول ، وقد أشار هو أعني الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال وصرّح بأنه توغل في علم الكلام قبل الفلسفة ، ثم قول المازري قرأ علم الفلسفة قبل استبحاره في علم الأصول بعد قوله أنه لم يكن بالمستبحر في الأصول كلام يناقض أوّله آخره ، وأما دعواه أنه تجرأ على المعاني فليست له جراءة إلا حيث دلّه الشرع ، ومدعي خلاف ذلك لا يعرف الغزالي ولا يدري مع من يتحدّث ، ومن الجهل بحاله دعوى إنه اعتمد على كتب أبي حيان التوحيدي ، والأمر بخلاف ذلك ولم يكن عمدته في الإحياء بعد معارفه وعلومه وتحقيقاته التي جمع بها شمل الكتاب ونظم بها محاسنه الأعلى كتاب « قوت القلوب » لأبي طالب المكي ، وكتاب « الرسالة » للأستاذ أبي القاسم القشيري المجمع على جلالتهما وجلالة مصنفيهما ، وأما ابن سينا فالغزالي يكفره ، فكيف يقال إنه يقتدي به ولقد صرح في كتابه « المنقذ من الضلال » أنه لا شيخ له في الفلسفة وأنه أطلعه اللّه على هذه العلوم بمجرد المطالعة في أقل من سنتين ببغداد مع اشتغاله بالإفادة والتدريس . وقوله : لا أدري على من عوّل في التصوّف . قلت : عوّل على كتاب « القوت والرسالة » مع ما ضم إليه من كلام مشايخه أبي علي الفارمدي وأمثاله ، ومع ما زاده من قبل نفسه بفكره ونظره وما فتح به عليه ، وهو عندي أغلب ما في الكتاب وليس في الكتاب للفلاسفة مدخل ولم يصنفه إلا بعد ما ازدرى علومهم ونهى عن النظر في كتبهم ، وقد أشار إلى ذلك في غير موضع من الإحياء ، ثم في كتاب « المنقذ من الضلال » ، فهذا رجل ينادي على كافة الفلاسفة بالكفر وله في الرد عليهم الكتب الفائقة وفي الذب عن حريم الإسلام الكلمات الرائقة ، ثم يقال أنه بنى كتابه على مقالتهم ، في اللّه وللمسلمين نعوذ باللّه من تعصب يحمل على الوقيعة في أئمة الدين ، وأما ما عاب به الاحياء من توهيه بعض الأحاديث ، فالغزالي معترف بأنه لم تكن له في الحديث يد باسطة ، وعامة ما في الإحياء من الأخبار والآثار مبدد في كتب من سبقه من الصوفية والفقهاء ولم يستبد الرجل بحديث واحد ، وقد اعتنى بتخريج أحاديث الإحياء بعض أصحابنا فلم يشذ عنه إلّا اليسير ، وأما ما ذكره في قص الأظفار فالأثر المشار إليه عن علي كرم اللّه وجهه غير أنه لم يثبت ، وليس في ذلك كبير أمر ولا يخالفه شرع ، وقد سمعت جماعة من الفقراء يذكرون أنهم جربوه فوجدوه لا يخطئ من داومه أمن من وجع العين . وأما قول المازري : عادة المتورعين أن لا يقولوا قال مالك الخ فقلما قال الغزالي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على