تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
للشعراني قالوا : ولما أفتى القاضي عياض بإحراق كتاب الإحياء بلغه ذلك فدعا عليه فمات وقت الدعوة في حمام فجأة ، وقيل : بل أمر المهدي بقتله بعد أن ادعى عليه أهل بلده ، وزعموا أنه يهودي ، لأنه كان لا يخرج يوم السبت لكونه كان يصنف كتاب الشفاء ، وعندي في قوله فمات وقت الدعوة توقف ، فإن وفاة القاضي بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة . وقيل في رمضان سنة 544 ، فتأمل ذلك . وروى الإمام اليافعي ، عن ابن الميلق ، عن ياقوت العرشي ، عن أبي العباس المرسي ، عن القطب الشاذلي أن الشيخ ابن حرزهم خرج على أصحابه يوما ومعه كتاب فقال : أتعرفونه ؟ قال هذا الإحياء ، وكان الشيخ المذكور يطعن في الغزالي وينهى عن قراءة الإحياء فكشف لهم عن جسمه فإذا هو مضروب بالسياط ، وقال : أتاني الغزالي في النوم ودعاني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما وقفنا بين يديه قال يا رسول اللّه : هذا يزعم أني أقول عليك ما لم تقل ، فأمر بضربي فضربت ، وأخبر القطب محيي الدين بن عربي عن نفسه أنه كان يقرأ كتاب الإحياء تجاه الكعبة ، وقال المولى أبو الخير : أول ما دخل الإحياء المغرب أنكر عليه بعض المغاربة أشياء فصنف الإملاء في الرد عن الأحياء ، ثم رأى ذلك المصنف رؤيا ظهرت فيها كرامة الشيخ وصدق نيته فتاب عن ذلك ، وقال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم : بضاعة الغزالي في الحديث مزجاة ، وقال أبو الفرج بن الجوزي : قد جمعت أغلاط في الإحياء كتاب وسميته ( أعلام الأحياء بأغلاط الإحياء ) وأشرت إلى بعض ذلك في كتاب تلبيس اللبس ، وقال سبطه أبو المظفر : وضعه على مذاهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه فأنكروا عليه ما فيه من الأحاديث التي لم تصح . قال المولى أبو الخير ، وأما الأحاديث التي لم تصح فلا ينكر عليه في إيرادها لجوازه في الترغيب والترهيب . قال صاحب كشف الظنون : وليس ذلك على إطلاقه بل بشرط أن لا يكون موضوعا . قلت : والأمر كذلك : فإن الأحاديث التي ذكرها المصنف ما بين متفق عليه من صحيح وحسن بأقسامهما ، وفيه الضعيف والشاذ والمنكر والموضوع على قلة كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى .

ذكر طعن أبي عبد اللّه المازري وأبي الوليد الطرطوشي وغيرهما فيه والجواب عن ذلك :

أما المازري فقال مجيبا لمن سأله عن حاله وحال كتابه الأحياء ما نصه : هذا الرجل يعني الغزالي وإن لم أكن قرأت كتابه ، فقد رأيت تلامذته وأصحابه فكل منهم يحكي لي نوعا من حاله وطريقته ، فاتلوح بها من سيرته ومذهبه فأقام لي مقام العيان ، فأنا اقتصر على ذكر حال الرجل وحال كتابه وذكر جمل من مذاهب الموحدين والفلاسفة والمتصوفة وأصحاب الإشارات ، فإن كتابه متردد بين هذه الطوائف لا يعدوها ، ثم اتبع ذلك بذكر حمل أهل مذهب على أهل مذهب آخر ثم أبين عن طرق الغرور ، فأكشف عمّا دفن من خيال الباطل ليحذر من الوقوع في حبال صائده ، ثم أثنى على الغزالي بالفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين فإنه صنف فيه أيضا وليس بالمستبحر فيه ، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيه ، وذلك أنه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 38 | مرتضى الزبيدي