تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
أبي عشرة آلاف ألف حديث لم يكتب سوادا في بياض إلا حفظه وألف مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة أحاديثه ثلاثون ألفا . وأما زهده وورعه ؛ فقد سارت به الركبان ، وقد أفرد جماعة في مناقبه كالبيهقي وأبي إسماعيل الأنصاري ، وابن الجوزي ، وابن المغراء وغيرهم ، وتوفي سنة 241 لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأوّل ، وكان عدد المصلين عليه ألف ألف وثلاثمائة ألف سوى من كان في السفن ، وقال ابن المغراء ، قال الربيع بن سليمان ، قال لي الشافعي : أحمد إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزهد ، إمام في الورع ، إمام في السنّة ، وهذا القدر كاف في معرفة علو مقامه رضي اللّه عنه . وأما سفيان الثوري ؛ فهو أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد اللّه بن موهبة بن أبي عبد اللّه بن منقذ بن نصر بن الحرث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور الثوري الكوفي . هكذا نسبه الهيثم بن عدي ، وقيل في سياق نسبه مسروق بن حمزة بن حبيب وبإسقاط منقذ والحرث . ولد سنة سبع وتسعين ، وحدّث وهو ابن ثلاثين سنة ، روى عن عمرو بن مرة ، وسلمة بن كهيل ، وحبيب بن ثابت ، وعبد اللّه بن دينار ، وعمرو بن دينار ، وأبي إسحاق ، ومنصور ، والأعمش ، وعبد الملك بن عمير ، وصالح مولى التوأمة ، وأبي الزناد ، وإسماعيل بن أبي صالح ، وأيوب السختياني . ويقال إنه أدرك مائة وثلاثة من التابعين . روى عنه مسعر ، وابن جريج ، ومحمد بن عجلان ، والأوزاعي ، ومحمد بن إسحاق ، وأبو حنيفة وهو أكبر منه وأقدم ، وشعبة والحمادان ، وابن أبي ذئب ، ومالك وسليمان بن بلال ، وزائدة ، وزهير بن معاوية وهم من أقرانه ، وابن المبارك ، ووكيع ، ويحيى القطان ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، ويحيى بن يمان ، وعبيد اللّه الأشجعي ، وعبد الرزاق ، وقبيصة بن عقبة ، وأبو حذيفة النهدي ، ومحمد بن كثير ، وأحمد بن عبد اللّه بن يونس ، وعلي بن الجعد وغيرهم . قال ابن الجوزي : الذين رووا عنه أكثر من عشرين ألفا . وأما سعة علمه وآدابه وأخلاقه وشمائله وزهده وورعه وتواضعه وخموله وشدّة خوفه وتفكره وبلائه وتعبده ومجاهدته والاقتصاد في معيشته وصدعه بالحق وأمره بالمعروف وثناء أئمة العصر ومن بعدهم عليه ، فقد سارت بأخباره الركبان . وقال علي بن شيبان : مرض سفيان بالكوفة فبعث بمائه إلى ابن أبي ذئب فلما رآه قال : ويلك بول من هذا . قال : ما تسأل . قال : أرى بول رجل قد أحرق الحزن والخوف قلبه . وفي رواية أبي أسامة ذهبت ببوله إلى الديراني ، فنظر إليه فقال : بول من هذا ينبغي أن يكون هذا البول بول زاهد . هذا بول رجل فتت الحزن كبده ، ما أرى لهذا دواء . قال أبو سعد : أجمعوا على أنه مات سنة إحدى وستين ومائة في أوّلها . وقال الواقدي : في شعبان ، وأما قول خليفة أنه في اثنين وستين غلط رضي اللّه عنه وأرضاه عنا . نقلت ذلك من كتاب الحافظ الذهبي الذي اختصره من كتاب ابن الجوزي في ترجمته وهو مجلد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339 | مرتضى الزبيدي