فخذوها ، وإن شئتم فدعوها يعني أنك إنما تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعته إليّ فلا أؤثر الدنيا على مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهكذا كان زهد مالك في الدنيا . ولما حملت إليه الأموال الكثيرة من أطراف الدنيا لانتشار علمه وأصحابه كان يفرقها في وجوه الخير ، ودل سخاؤه على زهده وقلة حبه للدنيا وليس الزهد فقد المال ؛ وإنما الزهد فراغ
شرح
وأما حديث جابر ، فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أن أعرابيا بايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر حديثا في آخره ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها » . ورواه البخاري والنسائي من رواية سفيان الثوري عن ابن المنكدر . وفي رواية لأحمد من رواية زهير عن زيد بن أسلم عن جابر فذكر حديثا فيه خروج المنافقين والمنافقات من المدينة إلى الدجال ، ثم قال : ذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ، وذكر بقية الحديث ورجاله رجال الصحيح .
وأما حديث زيد بن ثابت فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عبد اللّه بن زيد بن ثابت ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنها طيبة » يعني المدينة « وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة » اه .
قلت : ولفظ البخاري من حديث جابر جاء أعرابي فبايعه يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم جاء من الغد محموما فقال : أقلني بيعتي فأبى ، ثم جاء فأبى ، ثم جاء فقال : أقلني بيعتي فأبى ، فخرج الأعرابي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما المدينة » الحديث . قاله ابن السبكي في تخريج أحاديث المنهاج ، وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث الكتاب المذكور أخرجه الشيخان في صحيحيهما من طرق .
أحدها : عند أبي هريرة مطولا وفيه : « ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبثه » .
الثاني : عن جابر مطولا أيضا بقصة وفيه : « إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها » .
الثالث : عن زيد بن ثابت ولفظه : « انها طيبة » . يعني المدينة وساق كسياق العراقي قال : وفي بعض طرق البخاري تنفي الذنوب ذكره في المغازي .
( وهذه دنانيركم ) موضوعة ( كما هي ان شئتم فخذوها وإن شئتم فدعوها ) أي اتركوها يعني أنك إنما تكلفني مفارقة المدينة بما اصطنعته لدي من المواساة بالمال ( فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( فهكذا كان زهد مالك ) رحمه اللّه ( في الدنيا ) وحقارتها في عينه . ( ولما حملت إليه الأموال ) والهدايا الكثيرة ( من أطراف الدنيا ) خاصة من المغرب الأقصى ( ولما حملت إليه الأموال ) والهدايا الكثيرة ( من أطراف الدنيا ) خاصة من المغرب الأقصى ( لانتشار علمه ) وفضله ( وأصحابه كان يفرقها في وجوه الخير ) ولا يمسكها لنفسه إلا بقدر الحاجة . ( ودلّ سخاؤه ) وكرم نفسه ( على زهده وقلة حبه للدنيا ) ونزاهة