رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . وقال عليه الصلاة والسلام :
شرح
قال السخاوي وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعا من غير بيان لسنده ولا صحابيه ، وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحلم قال : هو مرسل ضعيف ، وبهذا اللفظ يعني لفظ ابن إياس ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد . وفي المدخل من حديث سفيان ، عن أفلح بن حميد ، عن القاسم بن حميد قال : اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد اللّه ، ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول ثم ساق بمثل سياق الزركشي ، ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال : أهل العلم أهل توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا ولا يعيب هذا على هذا ، ثم قال السخاوي : وقرأت بخط شيخنا يعني ابن حجر الحافظ أنه أي هذا الحديث مشهور على الألسنة ، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ « اختلاف أمتي رحمة للناس » . وكثر السؤال عنه ، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له ، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا . وقال : اعترض على هذا الحديث رجلان ، أحدهما أباضي والآخر ملحد ، وهما إسحاق الموصلي ، وعمرو بن بحر الجاحظ . وقالا جميعا : لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ، ثم تشاغل الخطابي فرد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث ، ولكنه أشعر بأن له أصلا عنده اه .
ثم إن المراد من الأمة في الحديث المجتهدون ، منهم في الفروع التي يسوغ الاجتهاد فيها . قال السبكي : ولا شك أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد ، كما أشار إليه القرآن ، وأما ما ذهب إليه جمع من أن المراد الاختلاف في الحرف والصنائع ، فهو مردود إذ كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوص للأمة بذلك ، فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع ، ولا بد من خصوصية ، قال : وما ذكره الحليمي كإمام الحرمين في النهاية من أن المراد اختلافهم في المناصب والدرجات والمراتب ، فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف إليه .
ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم ، فيكفي في صحته أن يحصل الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما اه .
ونقل السمهودي هذه القصة عن مالك وقال : هو كالصريح في أن المراد الاختلاف في الأحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه قال : في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد قال : وليس كما قال ناس فيه توسعة على الأمة ، إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله : فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكلف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه في اختلافهم ، وإنما التوسعة على المقلد فقوله : « اختلاف أمتي رحمة للناس » أي لمقلديهم وسياق قول مالك مخطئ ومصيب إنما هو الرد على من قال : من كان أهلا للاجتهاد فله تقليد الصحابة دون غيرهم ، وفي العقائد لابن قدامة الحنبلي : أن اختلاف الأمة رحمة واتفاقهم حجة .
( وأما الخروج معك ) إلى العراق ( فلا سبيل إليه ) لأنه ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » ) .