إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199
الباب الثاني في العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما : وفيه بيان ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية ، وبيان أن موقع الكلام والفقه من علم الدين إلى أي حد هو وتفضيل علم الآخرة . ( بيان العلم الذي هو فرض عين ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ، وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم ، فتفرقوا فيه أكثر من عشرين فرقة ، ولا نطيل بنقل التفصيل ، ولكن حاصله أن كل الباب الثاني ( في ) بيان ( العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما ) : ( وفيه بيان ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية وبيان أن موقع الفقه والكلام من علم الدين إلى أي حد هو وتفضيل علم الآخرة ) على علم الدنيا . ( بيان العلم ) وفي نسخة في العلم ( الذي هو فرض عين ) على كل مكلف ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ) تقدم الكلام عليه في الباب الأول مفصلا . قال السخاوي : ويوجد في بعض الكتب زيادة ومسلمة وليس لها أصل في الرواية . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » ) . وهذا أيضا قد تقدم الكلام عليه مفصلا في الباب الأول ، وذكرنا أن بعض الروايات هما حديث واحد ولفظه : اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة . وهكذا أورده صاحب القوت ووضع عليه الباب والمصنف تابع له في سياقه في غالب ما أورده في هذا الباب ، والحديث وإن كان اسناده ضعيفا ، فالمعنى صحيح ، فإن الإيمان فرض على كل أحد ، وهو ماهية مركبة من علم وعمل فلا يتصور وجود الإيمان إلا بالعلم والعمل ، ثم شرائع الإسلام واجبة على كل مسلم ولا يمكن أداؤها إلا بعد معرفتها والعلم بها ، واللّه أخرج عباده من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا فطلب العلم فريضة على كل مسلم ، وهل تمكن عبادة اللّه التي هي حقه على العباد كلهم إلا بالعلم ، وهل ينال العلم إلا بطلبه . ( واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم وتحزبوا فيه أكثر من عشرين فرقة ) أي صاروا أحزابا ، وقال ابن