تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
في الانفاق منه على كل محتاج إليه ، فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه في تقريبهم إلى اللّه زلفى وسياقتهم إلى جنة المأوى . جعلنا اللّه منهم بكرمه ؛ وصلى اللّه على كل عبد مصطفى .
شرح
زعم أنه حال توجب له كونه حيا عالما قادرا مريدا ولا إفصاح لي في هذه المقالة عن هذه الحال ، واحتج الفخر لقول الأشعري بجواب سيدنا موسى عليه السلام قال : رب السماوات والأرض وما بينهما . وردّ ابن التلمساني عليه وقال : معنى كلام الأشعري أن القدرة خاصة للّه سبحانه وليس للعبد قدرة خلافا للمعتزلة ، وليس معنى كلام الأشعري أن القدرة أخص الأوصاف كما فهمه عنه ، فأخص الأوصاف مجهول ، كما أن الأصح أن الذات العلية غير معروفة للبشر حتى في الآخرة ، والخلاف في حال لأن الكل متفقون على أن الكنه لا يعرف ، وعلى أنه معروف بالعلم والحياة إلى آخرها ، واختار في شرح الكبرى أنه غير معروف كما أن الذات غير معروفة ، والذي اختاره الشريف زكريا في شرح الأسرار العقلية : أن الأخص غير موجود بالكلية ، واحتج على نفيه باستحالة اشتراك القديم مع الحادث في حقيقة ما ، وزاد أحمد المنجور في حاشية الكبرى ولاقتضائه التركيب في حقيقة الباري جل وعز من جنس وفصل . إذ الأخص هو الذاتي المميز للحقيقة عما يشاركها في الجنس ، ولا خفاء في بطلان هذا لأنه لا جنس للباري تعالى ولا تركيب فيه . كذا في تذكرة المجدولي . ( فهو كالخازن لأنفس خزائنه ) وأجلها ، ( ثم هو مأذون في الإنفاق ) والصرف منه ( على كل محتاج إليه ) ، وكلما كان إنفاقه على ما يجب وكما يجب أكثر كان جاهه عند مستخلفه أكثر وأوفر . ( فأية رتبة أجل ) وأعظم ( من كون العبد واسطة بين ربه وبين خلقه ) في إيصالهم إليه وإرشادهم له . ( وفي تقريبهم إلى اللّه زلفى وسياقتهم إلى الجنة المأوى ) . وقد أورد هذا البحث بطوله مع اختلاف يسير أبو القاسم الراغب في الذريعة ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197 | مرتضى الزبيدي