إلى أخ لك مسلم تعلمه إياها تعدل عبادة سنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه سبحانه وما والاه أو معلما أو متعلما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه سبحانه
شرح
حاتم وغيره ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا ملعونة ) أي مطرودة مبعودة من اللّه تعالى فإنه لم ينظر إليها منذ خلقها ( ملعون ما فيها ) ما شغل عن اللّه تعالى وأبعد عنه إلا ما قرب إليه ، فإنه محبوب محمود كما أشار إليه قوله . ( إلا ذكر اللّه وما والاه ) أي ما أحبه اللّه من الدنيا وهو العمل الصالح والموالاة المحبة بين اثنين وقد تكون من واحد ، وهو المراد هنا ( أو معلم أو متعلم ) .
قال ابن القيم : لما كانت الدنيا حقيرة عند اللّه لا تساوي لديه جناح بعوضة ، كانت وما فيها في غاية البعد منه ، وهذا هو حقيقة اللعنة وهو سبحانه إنما خلقها مزرعة للآخرة ومعبرا إليها يتزود منها عباده إليها فلم يكن يقرب منها إلا ما كان متضمنا لإقامة ذكره ومقتضيا إلى محابه وهو الذي به يعرف ويعبد ويذكر ويثني عليه ويمجد ، ولهذا خلقها وخلق أهلها وهو المطلوب ، وما كان طريقا إليه من العلم والتعلم فهو المستثنى من اللعنة ، واللعنة واقعة على ما عداه إذ هو بعيد عن اللّه وعن محابه وعن دينه فهو متعلق العقاب ، واللّه سبحانه إنما يحب من عباده ذكره وعبادته ومعرفته ومحبته ولوازم ذلك وما أفضى إليه ، وما عداه فهو مبغوض له مذموم عنده .
وقال أبو العباس القرطبي : لا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا مطلقا لما روي من حديث أبي موسى الأشعري رفعه : « لا تسبوا الدنيا » .
قال العراقي : رواه الترمذي ، وابن ماجة من رواية عطاء بن قرة قال : سمعت عبد اللّه بن حمزة قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الدنيا » فذكره . وقال :
وعالم أو متعلم لفظ الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب ، وقال ابن ماجة : للدنيا وقال : أو عالما أو متعلما اه .
قلت : وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من طريق وهيب ، عن عطاء بن قرة السلولي ، عن عبد اللّه بن حمزة ، ومن طريق إبراهيم الأسلمي ، عن رجل ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد اللّه بن ضمرة ، عن أبي هريرة ولم يذكر قتيبة يعني شيخه في الإسناد الأول عن أبي هريرة وسياقه كسياق المصنف إلا أنه ليس فيه وما والاه ، قال المناوي : وعالما ومتعلما بنصبهما عطف على ذكر اللّه ، ووقع للترمذي وعالم ومتعلم لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب ، بل إن طريقة كثير من المحدثين إسقاط الألف اه وفيه تأمل .
قال العراقي : وفي الباب عن ابن مسعود ذكره الدارقطني في العلل فقال : رواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن عبدة بن أبي أمامة ، عن شقيق ، عن عبد اللّه رفعه : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا عالم أو متعلم » وذكر اللّه . وقال : هذا إسناد مقلوب ، وإنما رواه ابن ثوبان ، عن عطاء ، عن ابن ضمرة ، عن أبي هريرة وهو الصحيح ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في حجرها وحتى الحوت