وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما يدعون اللّه عز وجل ويرغبون إليه ، والثاني يعلّمون الناس فقال : « أما هؤلاء فيسألون اللّه تعالى فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيعلمون الناس وإنما بعثت معلما ثم عدل إليهم وجلس معهم » .
شرح
علي بن أبي طالب ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن محمد بن أبي عائشة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه رفعه فذكره دون قوله ، فيعمل بها ويعلمها . وابن الأشعث هذا من الشيعة رماه ابن عدي والدارقطني بالوضع .
ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق مرسلا فقال : أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعبد الرحمن بن زيد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم اه .
قلت : وروى الديلمي أيضا عن أبي هريرة : كلمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من عتق رقبة . ( وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما يدعون اللّه ) وفي بعض النسخ إلى اللّه ، ( ويرغبون إليه ، والثاني يعلمون الناس فقال : « أما هؤلاء فيسألون اللّه تعالى إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيعلمون الناس ، وإنما بعثت معلما ثم عدل إليهم وجلس معهم » ) هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد إلا أن فيه « والآخر يتفقهون في الدين ويعلمون الناس » فوقف بينهما .
وقال العراقي : رواه ابن ماجة من رواية داود بن الزبرقان ، عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن زياد بن أنعم ، عن عبد اللّه بن يزيد ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بخلقتين أحدهما كذا يقرأون القرآن ويذكرون اللّه والآخر ، كذا يتعلمون ويعلمون فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل على خير هؤلاء يقرأون القرآن ويدعون اللّه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون وإنما بعثت معلما » ، وجلس معهم ومداره على عبد الرحمن بن زياد وقد وثقه يحيى بن سعيد . وقال البخاري :
مقارب الحديث ، وضعفه جماعة ، وابن الزبرقان وبكر بن خنيس ضعيفان ، وقد تابع بكر بن خنيس عليه زهير بن معاوية ، وعبد اللّه بن وهب ، وعبد اللّه بن المبارك ، إلا أنهم قالوا عنه عن عبد الرحمن بن رافع بدل عبد اللّه بن يزيد ، وقولهم أولى بالصواب من رواية بكر بن خنيس ، فأما رواية زهير فأخرجها الطبراني ولفظه : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد فرأى مجلسين أحد المجلسين يدعون اللّه ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمون فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلا المجلسين على خير أحدهما أفضل من الآخر . أما هؤلاء فيدعون اللّه ويرغبون إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلما وهؤلاء أفضل » . فأتاهم حتى جلس إليهم . وأما رواية عبد اللّه بن وهب فرواها ابن السني في رياضة المتعلمين ، وابن عبد البر في العلم بنحو لفظ الطبراني . وأما رواية ابن المبارك فرواها أبو نعيم في