تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إنما يكون بالعلم المتعدي بالتعليم لا العلم اللازم الذي لا يتعدى » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل لا ينزع العلم انتزاعا من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء ، فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلا رؤساء جهالا إن سئلوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من علّم علما فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » .
شرح
اشفعوا وتشفعوا فيشفعون ثم يدخلون الجنة » ) قال العراقي : رواه المرهبي في العلم ، عن رواية محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان يوم القيامة يجمع اللّه العلماء والغزاة والمرابطين وأهل الصوم والصلاة والزكاة والحج فيقول للمرابطين والغزاة وأصناف الخير ادخلوا الجنة فيصيح العلماء صيحة واحدة ، فيقولون يا ربنا بفضل علمنا جاهدوا ورابطوا وصاموا وصلوا وزكّوا وحجّوا ، فيقول اللّه عز وجل : لستم عندي في عداد أولئك أنتم عندي في عداد الملائكة قفوا حتى تشفعوا لمن أحببتم ثم تدخلوا الجنة » . ومحمد ابن السائب الكلبي ضعيف جدا . ورواه ابن السني مختصرا في رياضة المتعلمين من رواية حبيب بن أبي حبيب ، حدثنا شبل بن عباد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه رفعه : « يبعث العالم والعابد فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للعالم أثبت تشفع للناس كما أحسنت أدبهم » . وحبيب بن أبي حبيب هو كاتب مالك كذبه ابن معين وغيره ، وقد رواه ابن عبد البر في العلم فقال فيه حبيب بن إبراهيم قال : حدثنا شبل بن العلاء ، عن محمد بن المنكدر ، والصواب ما تقدم من أنه شبل بن عباد وهو القارئ المكي . وقد أخرج له البخاري ، وحبيب بن إبراهيم هو كاتب مالك واسم أبيه إبراهيم على أحد الأقوال وقيل : مرزوق ، وقيل زريق اه . قلت : وحديث جابر هذا قد أخرجه أيضا ابن عدي في الكامل والبيهقي وضعفه . قال العراقي : وروى الأصبهاني في الترغيب والترهيب من طريق ابن أبي عاصم ، حدثنا الحلواني ، حدثنا حازم بن خزيمة ، عن عثمان بن عمر القرشي ، عن مكحول ، عن أبي أمامة رفعه : « يجاء بالعالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ، ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس » وحازم بن خزيمة هو أبو خزيمة البخاري ، قال السليماني فيه نظر . قلت : ورواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بلفظ « إذا كان يوم القيامة يؤتى بالعابد والفقيه فيقال للعابد ادخل الجنة ، ويقال للفقيه اشفع تشفع » ويروى أيضا : إذا كان يوم القيامة يقول اللّه للعابد ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك ، ويقال للعالم اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس انتهى . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا ينزع العلم انتزاعا من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلا رؤساء جهالا إن يسألوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون » ) . قال العراقي :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 162 | مرتضى الزبيدي