تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقال تعالى :
( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
[ البقرة : 129 ] . ( وأما الأخبار قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما آتى اللّه عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ من النبيين
شرح
والحكمة لما يدرك من جهة العقل وجعلا منزلين وأن إنزالهما من اللّه تعالى ، وقد يكونان مختلفين وجمع بينهما في الذكر لحاجة كل واحد منهما إلى الآخر ، فقد قيل : لولا الكتاب لأصبح العقل حائرا ، ولولا العقل لم ينتفع بالكتاب ، وقيل : الكتاب بمنزلة اليد والحكمة بمنزلة الميزان ولا تعرف المقادير إلا بهما ، ولذلك عبر عن الحكمة بالميزان في قوله تعالى :( الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ )[ الشورى : 17 ] ولا يبلغ الحكمة إلا أحد رجلين إما مهذب في فهمه موفق في فعله ساعده معلم ناصح وكفاية وعمر ، وأما إلهي يصطفيه اللّه فتفتح عليه أبواب الحكمة بفيض إلهي ، ويلقي إليه مقاليد جوده فيبلغه ذروة السعادة :( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )[ الجمعة : 4 ]

[ ب : في الأخبار ]

( أما الأخبار قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما آتى اللّه عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ من النبيين أن يبينه للناس ولا يكتمه » ) قال العراقي : يروى عن أبي هريرة ، وابن مسعود . أما حديث أبي هريرة فرويناه في جزء ابن نظيف ، وفي فوائد الخلعي من طريقه من رواية موسى بن محمد ، عن زيد بن مسور ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة رفعه وفيه : « أن لا يكتم » وموسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما . ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريقه ، وأعله به ، وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية عبد الملك بن عطية ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة وعبد الملك بن عطية . قال فيه الأزدي : ليس حديثه بالقائم . وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من رواية عبد اللّه بن صالح ، عن محمد بن عبد اللّه الموصلي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليس من عالم إلا وقد أخذ اللّه عليه ميثاقه يوم أخذ ميثاق النبيين » وعبد اللّه بن صالح مختلف في الاحتجاج به اه . قلت : أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه العراقي في جزء له ألفه في الذب عن مسند الإمام أحمد ، وساق سنده إلى محمد بن الفضل بن نظيف ، أخبرنا أحمد بن الحسين الرازي ، أخبرنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا موسى بن محمد فذكره ، ثم قال موسى بن محمد هو البلقاوي متهم لكن له شاهد بإسناد صالح من حديث ابن مسعود رويناه في كتاب : فضل العالم العفيف لأبي نعيم ، وقال تلميذه الحافظ ابن حجر في القول المسدد بعد أن نقل كلام شيخه هذا احتجاجه بهذا الحديث واعترافه بأن موسى البلقاوي متهم أي أن الحفاظ اتهموه بالكذب لا يصح ، لأنه إذا لذلك لا يحتج بحديثه ، وقد أخرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة ، وفيه ، من لا يعرف ، وهو من رواية محمد بن عبدة القاضي وكان يدعى سماع ما لم يسمع وهو مشهور اه كلام الحافظ .