تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقال عليه الصلاة والسلام : « من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة » .
شرح
عالم أيهما أحب إليك أن أشهده ؟ فقال : « إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة تشيعها ، ومن حضور ألف مريض تعوده ، ومن قيام ألف ليلة للصلاة ، ومن ألف يوم تصومه ، ومن ألف درهم تتصدق بها ، ومن ألف حجة سوى الفرض ، ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل اللّه بنفسك ومالك » . الحديث . وفيه فقال رجل : قراءة ؟ فقال : « ويحك وما قراءة القرآن بغير علم وما الحج بغير علم وما الجمعة بغير علم . أما علمت أن السنة تقضي على القرآن ، والقرآن لا يقضي على السّنة » قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع ، أما المذكر فقال أبو بكر الخطيب هو متروك ، وأما الهروي فهو الجويباري وهو الذي وضعه ، وإسحاق بن نجيح قال أحمد أكذب الناس اه . قلت : ونص ابن الجوزي بعد قوله : بنفسك ومالك . وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم أما علمت أن اللّه يطاع بالعلم ويعبد بالعلم وخير الدنيا والآخرة في العلم وشر الدنيا والآخرة في الجهل ، فقال رجل : الخ . وقد أقره على كونه موضوعا الحافظ ابن حجر في اللسان ، وقال : هذا من طامات الجوبياري ، وتبعه الحافظ السيوطي في اللآلي المصنوعة ، وقد وجدت لحديث أبي ذر طريقا أخرى أخرجه ابن ماجة كما في الذيل للسيوطي ، والحاكم في تاريخه كما في الجامع الكبير له في مسند أبي ذر ولفظه يا أبا ذر : « لأن تغدو في أن تتعلم آية من كتاب اللّه خير لك من أن تصلي مائة ركعة ، وان تغدو فتتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة تطوعا » فيحتمل أن الشيخ أشار إلى هذا واللّه أعلم . وأخرج الخطيب ، وابن النجار في تاريخيهما ، عن ابن عباس مرفوعا : « من تعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به كان أفضل من صلاة ألف ركعة ، فإن هو عمل به أو علمه كان له ثوابه وثواب من يعمل به إلى يوم القيامة » . الحديث العاشر : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة » ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف ، والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير ، عن أبي العلاء ، عن الحسين بن علي رضي اللّه عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جاءه الموت » فذكره . وزاد فيه « فمات على ذلك » وفي رواية الهروي عمرو بن كثير . وهكذا رواه الدارمي في مسنده ، إلا أنه قال عن الحسن ولم ينسبه ، وأطلقه ابن السني في رياضة المتعلمين ، وابن عبد البر في العلم وقال بعد ذلك : إنه من مراسيل الحسن فجعله للحسن البصري وهذا هو الظاهر ، فقد ذكر ابن حبان أبا العلاء هذا في أتباع التابعين من الثقات وقال : إنه يروى عن الحسن ، وإنه روى عنه ابن عيينة ، وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي كثير فقصره بعضهم على الحسن ، وزاد بعضهم بعد الحسن ابن عباس وهو حديث مضطرب اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151 | مرتضى الزبيدي