شرح
من هذا . وقال السخاوي في المقاصد : أخرجه ابن ماجة ، وابن عبد البر في بيان العلم له من حديث حفص بن سليمان ، عن كثير بن شنظير ، عن ابن سيرين ، عن أنس مرفوعا بتلك الزيادة .
وحفص ضعيف جدا بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع ، ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الإفراد ، ورويناه في ثاني الشهونيات من حديث موسى بن داود ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة عن أنس به . وقال ابن شاهين أنه غريب . قال السخاوي : ورجاله ثقات ، بل يروى عن نحو عشرين تابعيا عن أنس كإبراهيم النخعي ، وثابت ، وإسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، وله عنه طرق ، وحميد ، والزبير بن خريت ، وزياد بن ميمون بن عمار أو ابن عمار ، وسلام الطويل ، وطريق بن سليمان بن عاتكة ، وقتادة ، والمثنى بن دينار ، والزهري ، ومسلم الأعور كلهم عن أنس . ولفظ حميد : « طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم » ولزياد : « واللّه يحب إغاثة اللهفان » ولأبي عاتكة في أوله « اطلبوا العلم ولو بالصين » وفي كل منهما مقال ، ولذا قال ابن عبد البر فساق ما أوردناه آنفا ثم نقل عن البزار ما قدمنا ذكره ، ثم قال : وهو عند البيهقي في الشعب ، وابن عبد البر في العلم ، وتمام في فوائده من طريق عبد القدوس بن حبيب الوحاظي ، عن حماد ، ثم ساق طريق ابن أبي داود الذي قدمناه قال : وكذا رواه ابن عبد البر من جهة جعفر ، بل وفي الباب عن أبي وجابر ، وحذيفة والحسين بن علي ، وسمان وسمرة ، وابن عباس ، وابن عمر وابن مسعود ، وعلي ، ومعاوية بن حيوة ، ونبيط بن شريط ، وأبي أيوب ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وعائشة بنت قدامة وآخرين . وقال أبو علي الحافظ : أنه لم يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ساق كلام ابن الجوزي في العلل ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء ثم نقل كلام ابن راهويه ، وكلام القطان ، وكلام البيهقي ثم قال : ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح ، وتبع في ذلك أيضا الحاكم ، ولكن قال العراقي : قد صحح بعض الأئمة طرقه اه كلام السخاوي .
وقال المزني : هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن ، وقال السيوطي في التعليقة المنيفة :
وعندي أنه بلغ رتبة الصحيح لأني رأيت له نحو خمسين طريقا ، وقد جمعتها في جزء ، ونقل المناوي عنه قال : جمعت له خمسين طريقا وحكمت بصحته لغيره ، ولم أصحح حديثا لم أسبق لتصحيحه سواه اه .
قلت : إن أراد السيوطي بأنه لكثرة طرقه ارتقى من الضعف إلى الصحة ، فهذا منظور فيه لأن كثرة الطرق لا ترقي الحديث إذا كان فيها مقال ، كما صرح به الحافظ وغيره ، وتقدم ذلك في حديث : من حفظ على أمتي ، وإن كان اعتمد على طريق قتادة وثابت ، فالأمر سهل . قال السخاوي وقد ألحق بعض المصنفين في آخره ومسلمة وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى ، واللّه أعلم .
الحديث السادس : ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » ) قال العراقي : أخرجه ابن