شرح
الحافظ أبو صالح المؤذن إنه سقط اسم شيخه الذي حدثه عن عبد المؤمن بن خلف على كاتب الطبقة .
قلت : الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلّا فمعمر غير معروف بالرواية عن ابن جريج ، وعبد الرزاق معروف بالرواية عنهما جميعا ، وللحديث طرق غيره هذه .
منها : ما أخرجه الجوزي من طريق زيد بن الحريش ، عن عبد اللّه بن خراش ، عن عمه العوّام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي ، عن أنس بن مالك به . وعبد اللّه بن خراش وزيد بن الحريش ذكرهما ابن حبان في كتاب الثقات وقال في كل منهما ربما أخطأ .
قلت : أخطأ ابن حبان في توثيق عبد اللّه بن خراش ، فقد اتفق الأئمة على تضعيفه واتهمه بعضهم .
ومنها : ما رواه أبو ذر الهروي في كتاب الجامع له ، عن شافع بن محمد بن أبي عوانة ، عن يعقوب بن إسحاق العسقلاني ، عن حميد بن زنجويه ، عن يحيى بن عبيد اللّه بن بكير ، عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر . قال ابن عبد البر : من روى هذا عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من روايته إليه . قلت : ليس في رواته من ينظر في حاله إلا يعقوب بن إسحاق فقد ذكر مسلمة عن القاسم أنه لقيه والناس يختلفون فيه ، فبعضهم يوثقه ، وبعضهم يضعفه ، والظاهر أنه دخل عليه حديث في حديث .
ومنها : ما أخرجه الحافظ أبو بكر الآجري في كتاب الأربعين له ، عن محمد بن مخلد ، عن جعفر بن محمد الخندقي ، عن محمد بن إبراهيم السائح ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن معاذ بن جبل ، وليس في رواته من ينظر في حاله إلا السائح فإنه غير معروف ، وعندي أن هذه الطريق أجود طرق هذا المتن مع ضعفها .
وروي أيضا من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب ، وسلمان ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي أمامة الباهلي ، وجابر بن سمرة ، وجابر بن عبد اللّه ، وثويرة .
ولا يصح منها شيء . قال أبو علي سعيد بن السكن الحافظ : ليس يروى هذا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من طريق يثبت . وقال الدارقطني : لا يثبت من طرقه شيء . وقال البيهقي : أسانيده كلها ضعيفة . وقال ابن عساكر أسانيده كلها فيها مقال ليس للصحيح فيها مجال . وقال عبد القادر الرهاوي : طرقه كلها ضعاف إذ لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول التصرف أو معروف مضعف . وقال الحافظان رشيد اللّه بن العطار وزكي الدين المنذري نحو ذلك ، فاتفاق هؤلاء الأئمة على تضعيفه أولى من إشارة السلفي إلى صحته . قال المنذري لعل السلفي كان يرى أن مطلق الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أجدى قوة .
قلت : لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث من مرتبة الضعف ، فالضعف بتفاوت ، فإذا