ينظر في الأمور الشّاغلة الصّارفة له عن إحضار « 1 » القلب ، ولا شكّ أنّها تعود إلى مهمّاته ، وأنّها إنّما صارت مهمّا بشهواته ، فيعاقب نفسه بالنّزوع عن تلك الشّهوات ، وقطع تلك العلائق ، فكلّ ما يشغله عن صلاته ، فهو ضدّ دينه ، وجند إبليس عدوّه ، فإمساكه أضرّ عليه من إخراجه ، فيتخلّص « 2 » عنه بإخراجه .
وقد روي أنّ بعضهم صلّى في حائط « 3 » له فيه شجر ، فأعجبه ريش طائر في الشّجر يلتمس مخرجا ، فأتبعه نظره ساعة لم يذكر « 4 » كم صلّى ، فجعل حائطه صدقة ، ندما ورجاءا للعوض عمّا فاته « 5 »
وهكذا كانوا يفعلون قطعا « 6 » لمادّة الفكر ، وكفّارة لما جرى من نقصان الصّلاة .
وكان بعضهم إذا فاتته صلاة في جماعة ، أحيى تلك اللّيلة .
وآخر أخّر صلاة المغرب حتّى يطلع كوكبان ، فأعتق رقبتين .
وفات الآخر ركعتا الفجر ، فأعتق رقبة . كلّ ذلك مجاهدة للنّفس ، ومناقشة لها في الغفلة عمّا فيه حظّها .
فهذا هو الدّواء القامع لمادّة العلّة ، ولا يغني غيره ، فإنّ ما ذكرناه من التّلطّف بالتّسكين والرّدّ إلى فهم الذّكر ينفع في الشّهوات الضّعيفة ، والهمم الّتي لا تشغل إلّا حواشي القلب .
فأمّا الشّهوة القويّة الرهفة « 7 » ، فلا ينفع منها التّسكين ، بل لا تزال تجاذبها
هامش
( 1 ) « د » : إحضاره .
( 2 ) « ب » فيخلص ، « م » : فليتخلّص .
( 3 ) الحائط : البستان من النّخيل إذا كان عليه حائطا . مجمع البحرين 1 : 598 مادة ( حوط ) .
( 4 ) « م » : يدر .
( 5 ) إحياء علوم الّدين 1 : 295 ، المحجّة اليضاء 1 : 376 .
( 6 ) « م » : دفعا .
( 7 ) « ح » « د » « م » : المرهقة .