تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إلّا انّ ذلك محلّ الغرور ، وموضع تلبيس إبليس عليه لعنة اللّه ، فليحذر المستيقظ عند ذلك ، ولا يزال يراجع عقله ويمتحن قلبه حذرا من أن يدخل عليه الخطر والكدر وهو لا يشعر . ولا برهان على ذلك أقوى من الوجدان . فهذا هو الدّواء ، ولمرارته استبشعه أكثر الطّباع ، وبقيت العلّة مزمنة ، وصار الدّاء عضالا ؛ حتّى أنّ الأكابر اجتهدوا أن يصلّوا ركعتين لا يحدّثوا فيهما أنفسهم بأمور الدّنيا ، فعجزوا عن ذلك « 1 » . فإذن لا مطمع فيها لأمثالنا ، وليت يسلم « 2 » من الصّلاة شطرها أو ثلثها عن الوسواس ، فنكون ممّن خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا . وعلى الجملة : فهمّة الدّنيا وهمّة الآخرة في القلب مثل الماء الّذي يصبّ في قدح مملوّ بالخلّ ، فبقدر ما يدخل من الماء يخرج من الخلّ ، لا محالة ، ولا يجتمعان ، فتدبّر هذه الجملة وفّقك اللّه وإيّانا [ إلى الرّشاد ] « 3 » وأوقفنا على مناهج السّداد ، فهذا ما يتعلّق به الغرض من المقدّمة .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الّدين 1 : 296 ، المحجّة البيضاء 1 : 377 . ( 2 ) « ب » : سلم . ( 3 ) « ب » : للرّشاد .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 89 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري