فعلاجه : قطع هذه الأسباب ؛ بأن يغضّ بصره ، أو يصلّي في بيت مظلم ، أولا « 1 » يترك بين يديه ما يشغل حسّه ، أو « 2 » يقرب من حائط عند صلاته حتّى لا تتّسع مسافة بصره ، ويحترز من الصّلاة على الشّوارع ، وفي المواضع المنقوشة المصنوعة ، وعلى الفرش « 3 » المزيّنة ، ولذلك كان المتعبّدون يتعبّدون في بيت صغير مظلم ، سعته بقدر ما يمكن الصّلاة فيه ، ليكون ذلك أجمع للهمّ « 4 » .
وينبغي أن لا يعدل إلى غمض « 5 » العينين ما وجد السّبيل إلى القيام بوظيفة النّظر ، وهي جعله قائما إلى موضع سجوده وغيره من الأمور المعلومة شرعا ، فإن تعذّر القيام بها مع فتحهما ، فالغمض أولى ، لأنّ الفائت من وظيفة الصّلاة وصفتها بتقسّم الخاطر أعظم منه مع الإخلال بوظيفة النّظر « 6 » .
وليحظر بباله عند نظره إلى موضع سجوده أنّه واقف بين يدي ملك عظيم يراه ويطّلع على سريرته وباطن قلبه ، وإن كان هو لا يراه ، وأنّ التّوجّه إليه لا يكون إلّا بوجه القلب ، ووجه الرّأس مثال ومضاف بالتّبع ، وأنّه يخاف إن ولّاه ظهر قلبه أن يطرده عن باب كرمه ، ويسلبه « 7 » مقام خدمته ، ويبعده عن جناب قدسه ، ومقدّس حضرته .
هامش
( 1 ) « ب » : وألّا .
( 2 ) « ب » « د » « م » : و .
( 3 ) « د » : الفراش .
( 4 ) « ح » « د » : لهم .
( 5 ) « ب » « ح » « م » : غضّ .
( 6 ) قال المحدّث الفيض الكاشاني تعليقا على هذا :
ويمكن أن يقال : إنّ الغضّ الّذي هو من خشوع الجوارح المأمور به يغني عن الغمض ؛ فلا حاجة إلى ترك السّنّة من وظيفة النّظر ، اللّهمّ إلّا أن يشتغل بالّتأمّل في موضع سجوده وما بين قدميه ونحوهما ؛ فحينئذ لا يبعد ما قاله رحمه اللّه . المحجّة البيضاء 1 : 374 .
( 7 ) « م » زيادة : عن .