المطلب الثّالث [ : في بيان النافع في حضور القلب ]
في بيان الدّواء النّافع في حضور القلب .
اعلم أنّ المؤمن لا بدّ أن يكون معظّما للّه تعالى ، وخائفا له ، وراجيا ، ومستحييا « 1 » من تقصيره ، فلا ينفكّ عن هذه الأحوال بعد إيمانه ، وإن كانت قوّتها عنده بقدر قوّة يقينه ، فانفكاكه عنها في الصّلاة لا سبب له إلّا تفرّق الفكر ، وتقسّم الخاطر ، وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصّلاة ، ولا يلهي عن الصّلاة إلّا الخواطر الواردة الشّاغلة .
فالدّواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ، ولا يدفع الشّىء إلّا بدفع سببه ، وسبب توارد الخواطر : إمّا أن يكون أمرا خارجا ، أو أمرا في ذاته باطنا .
أمّا الخارج ؛ فما يقرع السّمع أو يظهر للبصر ، فإنّ ذلك قد يخطف الهمّ حتّى يتبعه ، ويتصرّف فيه ، ثمّ ينجرّ منه « 2 » الفكر إلى غيره ، ويتسلسل ويكون الإبصار سببا للافتكار « 3 » ، ثمّ يصير بعض تلك الأفكار سببا للبعض الآخر ، ومن قويت رتبته ، وعلت همّته ، لم يلهه ما يجري على حواسّه ، ولكنّ الضّعيف لا بدّ وأن يتفرّق به فكره .
هامش
( 1 ) « م » : مستحيا .
( 2 ) « ح » : من .
( 3 ) « ح » « م » : للأفكار .