تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وكيف يليق بالعبد أن يقف بين يدي سيّده ويوله ظهره ويجعل فكره في غير ما يطلبه منه ؟ ! لا « 1 » ريب في أنّ هذا العبد مستحقّ للخذلان ، مستوجب للحرمان ، في الشّاهد الخسيس ، والقياس البعيد ، فكيف في المقصد الأصليّ ، والملك الحقيقيّ ؟ ! وقد ورد في الحديث : ( إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ) « 2 » فبهذا ونظائره تجتمع « 3 » الهمّة ، ويصفو القلب ، وينحصر بالنّظر إلى الأمور الخارجيّة . وأمّا الأسباب الباطنة ؛ فإنّها أشدّ ، فإنّ من تشعّبت به الأمور في أودية الدّنيا لم ينحصر « 4 » فكره في فنّ واحد ، بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب ، وغضّ البصر لا يعينه « 5 » ، فإنّ ما وقع في القلب كاف في الشّغل . فهذا ، طريقه : أن يردّ النّفس قهرا إلى فهم ما يقرأه « 6 » في الصّلاة ، ويشغلها به عن غيره . ويعينه على ذلك أن يستعدّ قبل التّحريم ؛ بأن يجدّد على نفسه ذكر الآخرة ، وموقف المناجاة ، وخطر المقام « 7 » بين يدي اللّه تعالى وهول المطّلع ، ويفرغ قلبه قبل التّحريم بالصّلاة عمّا يهمّه ، فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره . فهذا طريق تسكين الأفكار ، فإن كان لا يسكن هائج أفكاره بهذا الدّواء المسكّن ، فلا ينجيه إلّا المسهّل الّذي يقمع مادّة الدّاء من أعماق العروق ، وهو أن
هامش
( 1 ) « ب » : ولا . ( 2 ) فيض القدير 2 : 277 حديث 1832 . ( 3 ) « م » : تجمع . ( 4 ) « د » « ح » « ب » : يحضر . ( 5 ) في بعض النّسخ : يغنيه . ( 6 ) « م » : يقرأ . ( 7 ) « ح » « د » : القيام .