تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فيه شكّ أو شرك فهو ساقط ، وإنّما أراد بالزّهد في الدّنيا ، لتفزع قلوبهم للآخرة ) « 1 » . وعن أبان بن تغلب « 2 » قال : كنت صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام بالمزدلفة ، فلمّا انصرف التفت إليّ ، فقال : ( يا أبان ، الصّلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ وحافظ على مواقيتهنّ أتى « 3 » اللّه يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنّة ، ومن لم يقم حدودهنّ ولم يحافظ على مواقيتهنّ لقى اللّه ولا عهد له ؛ إن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له ) « 4 » . والأخبار في ذلك كثيرة ، فلنقتصر على هذا القدر . واعلم أنّه قد استفيد منها أنّ قبول الصّلاة موقوف على الإقبال بالقلب بها ، والالتفات عمّا سوى اللّه فيها ، وأنّ قبولها يوجب قبول ما سواها من الأعمال ، وحينئذ فالاهتمام بهذه الصّفة أمر مهمّ ، والغفلة عنها خسارة عظيمة ، وانحطاط قويّ ، وغفلة رديّة ، حيث يدأب نفسه في الطّاعة ، ويقوم بها آناء اللّيل وأطراف النّهار ، ثمّ لا يجد له بذلك ثمرة ، ولا يستفيد به فائدة :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 16 حديث 5 . ( 2 ) هو : أبان بن تغلب بن رباح ؛ أبو سعيد البكريّ الجريري ، مولى بني جرير بن عبادة . . . عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي عليّ بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهم السّلام ، روى عنهم ، وكانت له عندهم منزلة وقدم . . . وقال له أبو جعفر [ الباقر ] عليه السّلام : ( اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ؛ فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك ) وقال أبو عبد اللّه [ الصادق ] عليه السّلام لمّا أتاه نعيه : ( أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان ) ، وكان قارئا من وجوه القرّاء ، فقيها ، لغويّا ، سمع من العرب وحكى عنهم . عدّه الشّيخ الطّوسيّ تارة من أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام ، وأخرى من أصحاب الإمام الصّادق عليه السّلام . رجال النّجاشيّ : 10 ، رجال الطّوسيّ : 106 ، 151 . ( 3 ) في المصادر : لقي . ( 4 ) الكافي 3 : 267 حديث 1 ، التّهذيب 2 : 239 حديث 945 ، الوسائل 3 : 78 الباب 1 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 .