تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإقبالك ولتحذر بسبب ذلك من إعراضك وإهمالك . ومن ثمّ كان الذّنب في تلك البقاع الشّريفة مضاعفا ، والحسنة فيها أيضا مضاعفة . وتفكّر فيمن سبق من الأنبياء ، والمقرّبين ، والأولياء والصّالحين ، فترى آثارهم وقربهم ، وما أورثهم عملهم وحبّهم من السّعادة المخلّدة والنّعمة المؤبّدة المجدّدة ، على مرّ الدّهور المطّردة « 1 » على كلّ العصور . وتأسّ بهم في الأعمال ، وكمال الإقبال ، وليكن ذلك ونظائره [ مقدّمة للصّلاة ] « 2 » لا مقارنا ، فإنّ وظيفة الصّلاة الإقبال بها خاصّة ، وترقّ من هذه المدارج إلى غيرها من شريف المعارج .

[ في اسرار صلاة الجنازة ]

وأمّا صلاة الجنازة ؛ فاحضر عند مشاهدتها ووضعها بين يديك ما قد خلّفته من الأهل والأولاد ، وتركته من الأموال ، وقدمت على اللّه تعالى صفر اليد من الجميع ، لم يصحبها إلّا الأعمال الصّالحة ، وما تاجرته من أعمال الآخرة الرّابحة . وتأمّل بهجته كيف قد ذهبت ، وجلدته كيف قد تحوّلت ؟ وعن قريب يمحو التّراب صورته ، وتزيل الأرض بهجته ، وما قد حصل له من يتم أولاده « 3 » ، وترمّل « 4 » نسائه ، وتضيّع « 5 » أمواله ، وخلوّ مسجده ومجلسه ، وانقطاع آثاره بعد طول أمله ، وكثرة حيله ، وانخداعه بمواتاة الأسباب ، وغفلته عن الدّخول في هذا التّراب ، والقدوم على ما سطر « 6 » عليه في الكتاب ، وركونه إلى القوّة والشّباب ، واشتغاله عمّا
هامش
( 1 ) « ح » « ب » : مطردة . ( 2 ) « ب » : من مقدّمة الصّلاة . ( 3 ) « ب » : الأولاد . ( 4 ) « ب » : رمل . ( 5 ) « ب » : تضييع . ( 6 ) « ح » : ستر .