وإقبالك ولتحذر بسبب ذلك من إعراضك وإهمالك .
ومن ثمّ كان الذّنب في تلك البقاع الشّريفة مضاعفا ، والحسنة فيها أيضا مضاعفة .
وتفكّر فيمن سبق من الأنبياء ، والمقرّبين ، والأولياء والصّالحين ، فترى آثارهم وقربهم ، وما أورثهم عملهم وحبّهم من السّعادة المخلّدة والنّعمة المؤبّدة المجدّدة ، على مرّ الدّهور المطّردة « 1 » على كلّ العصور .
وتأسّ بهم في الأعمال ، وكمال الإقبال ، وليكن ذلك ونظائره [ مقدّمة للصّلاة ] « 2 » لا مقارنا ، فإنّ وظيفة الصّلاة الإقبال بها خاصّة ، وترقّ من هذه المدارج إلى غيرها من شريف المعارج .
[ في اسرار صلاة الجنازة ]
وأمّا صلاة الجنازة ؛ فاحضر عند مشاهدتها ووضعها بين يديك ما قد خلّفته من الأهل والأولاد ، وتركته من الأموال ، وقدمت على اللّه تعالى صفر اليد من الجميع ، لم يصحبها إلّا الأعمال الصّالحة ، وما تاجرته من أعمال الآخرة الرّابحة .
وتأمّل بهجته كيف قد ذهبت ، وجلدته كيف قد تحوّلت ؟ وعن قريب يمحو التّراب صورته ، وتزيل الأرض بهجته ، وما قد حصل له من يتم أولاده « 3 » ، وترمّل « 4 » نسائه ، وتضيّع « 5 » أمواله ، وخلوّ مسجده ومجلسه ، وانقطاع آثاره بعد طول أمله ، وكثرة حيله ، وانخداعه بمواتاة الأسباب ، وغفلته عن الدّخول في هذا التّراب ، والقدوم على ما سطر « 6 » عليه في الكتاب ، وركونه إلى القوّة والشّباب ، واشتغاله عمّا
هامش
( 1 ) « ح » « ب » : مطردة .
( 2 ) « ب » : من مقدّمة الصّلاة .
( 3 ) « ب » : الأولاد .
( 4 ) « ب » : رمل .
( 5 ) « ب » : تضييع .
( 6 ) « ح » : ستر .