والقمر ، وظلمة القيامة ، ووجل الخلائق ، والتجاءهم ، واجتماعهم في تلك العرصة ، وخوفهم من الأخذ والنّكال ، والعقوبة والاستئصال « 1 » .
فأكثر من الدّعاء والابتهال ، بمزيد الخشوع والخضوع ، والخوف والوجل في النّجاة من تلك الشّدائد ، وردّ النّور بعد الظّلمة والمسامحة إلى الهفوة والزّلّة « 2 » ، وتب إلى اللّه تعالى من جميع ذنوبك ، وأحسن التّوبة عسى أن ينظر إليك وأنت منكسر النّفس ، مطرق الرّأس ، مستح « 3 » من التّقصير ، فيقبل توبتك ، ويسامح هفوتك ؛ فإنّه يقبل القلوب المنكسرة ، ويحبّ النّفوس الخاشعة ، والأعناق الخاضعة ، والتّململ من ثقل الأوزار ، والحذر من منقلب الأضرار « 4 » .
[ في وظائف الصلاة الطواف ]
وأمّا صلاة الطّواف ؛ فاستحضر عندها جلالة البيت لجلالة « 5 » ربّ البيت ، واعلم أنّك بمنزلة الواقف في حضرة الملك المطلق ، والحاكم المحقّق ، فإنّه « 6 » وإن كان في جميع أحوالك مطّلع على سريرتك ، محيط بباطنك وظاهرك ، لكنّ الحال في ذلك الموضع أقوى ، والمراقبة فيه أتمّ وأولى ، والغفلة ثمّ « 7 » أصعب وأدهى ، وأين « 8 » المقصّر في تعظيم الملك بين يديه ولدى كرسيّه [ وبين النّائي ] « 9 » عنه والبعيد منه ؟
وإن كان عمله « 10 » شاملا للجميع ، ومحيطا بالكلّ ، [ فليزد ذلك ] « 11 » في خشوعك
هامش
( 1 ) استأصل الشّيء : إذا قطعه من أصله . مجمع البحرين 1 : 79 مادّة ( أصل ) .
( 2 ) « ح » « م » : الذّلّة .
( 3 ) « م » : مستجير .
( 4 ) « ب » : الأخبار .
( 5 ) « ب » : بجلالة .
( 6 ) « ح » « د » « م » : وانّه .
( 7 ) ثمّ : اسم يشار به إلى المكان البعيد ؛ بمعنى : هناك . مجمع البحرين 1 : 324 مادّة ( ثمم ) .
( 8 ) « ب » : ليس .
( 9 ) « ب » : كالنّائي .
( 10 ) « ح » « د » « م » : علمه .
( 11 ) « ح » « د » « م » : فلتزد بذلك .