تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عاهد ملكا من ملوك الدّنيا على عمل من الأعمال بحيث يكون فعله له بمرأى منه ومسمع ، كيف يكون إقباله على عمله ، واجتهاده في إصلاحه ، واتقانه ، وامتلاء قلبه منه ، ومراقبته لنظر الملك بمجرّد الوعد ، فضلا عن توكيده بالعهد . فلا تجعل « 1 » نظر اللّه سبحانه دون نظر عبيده ، فإنّ ذلك عنوان النّفاق ، وأنموذج الشّرك . وهكذا يلاحظ وظيفة كلّ صلاة بحسبها ، ويقوم بمرتبتها « 2 » وآدابها ، ولا يقتصر على ما بيّنّاه من الوظائف ، بل يترقّى بنظره إلى ما يفتح اللّه تعالى عليه من المعارف ، فإنّ أبواب الفيض مفتوحة ، وأنوار الجود هابطة مبذولة ، واصلة إلى النّفوس الإنسانيّة على قدر استعدادها . وفّقنا اللّه تعالى وإيّاكم لتلقّي الأسرار ، وأدرجنا في عداد عباده الأبرار ، وأخذ بنواصينا إلى رضاه ورحمته ، وعاملنا بعفوه وكرمه ومغفرته ، واستعملنا بما علمناه ، وأشركنا في ثواب من أفدناه ، فإنّ ذلك منه ، وبه ، وله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وها هنا نقطع الكلام في هذه الرّسالة ، حامدين للّه تعالى على كلّ حالة « 3 » ، وفرغ منها مؤلّفها العبد المفتقر « 4 » إلى عفو اللّه تعالى ، وكرمه ، ورحمته : زين الدّين بن عليّ بن أحمد الشّامي العامليّ « عامله اللّه تعالى بفضله » « 5 » يوم السّبت تاسع شهر ذي الحجّة الحرام ، وهو اليوم المبارك يوم عرفة ، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ، حامدا مصلّيا مسلّما مستغفرا من ذنوبه « 6 » .
هامش
( 1 ) « ب » : يجعل . ( 2 ) « ح » : بمزيّتها . ( 3 ) « ب » « د » « م » : حال . ( 4 ) « م » : الفقير . ( 5 ) « ب » « م » : بلطفه . ( 6 ) وجاء في آخر نسخة « ب » : وكتب بيده الفانية الجانية ، فقير رحمة اللّه الغنيّ : عليّ بن زين الدّين بن محمّد بن الحسن بن المصنّف « قدس اللّه أرواحهم » .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 191 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري