بين يديه من الموت الذّريع ، والهلاك السّريع ، وكيف كان يتردّد ويشيّع غيره من الأموات ، والآن قد تهدّمت رجلاه ومفاصله ، وكيف كان ينطق وقد فسد لسانه ، وكيف كان يضحك وقد تغيّرت « 1 » أسنانه ، وكيف كان يدبّر لنفسه ما لا يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلّا شهر أو أقلّ وهو غافل عمّا يراد به ، حتّى جاءه « 2 » الموت فجأة « 3 » في وقت لم يحتسبه « 4 » ، فقرع سمعه نداء الجبّار ؛ إمّا بالجنّة أو النّار « 5 » .
ولينظر في نفسه أنّه الآن مثله في غفلته ، وستكون عاقبته كعاقبته ، فلينهض حينئذ إلى الاستعداد ، وليشتغل بإكثار الزّاد ؛ فإنّ المسافة بعيدة ، والعقبة كؤود « 6 » ، والخطر شديد ، والنّدامة بعد الموت غير نافعة .
فهذا الفكر « 7 » وأمثاله يحصّل قصر الأمل ، والاستعداد لصالح « 8 » العمل ، ومحلّه خارج عن الصّلاة - كما مرّ .
[ في اسرار صلاة النذر واعهد ونحوهما ]
وأمّا صلاة النّذر والعهد ونحوهما ؛ فليستشعر قبولها ، والرّغبة في القيام بها ، والاهتمام بشأنها وفاء بعهد « 9 » اللّه ، وامتثالا لأمره ، ولا يتبرّم بها توهّما أنّها ليست واجبة بالأصالة ، فقد لحقت بمثلها في العظمة والجلالة ، وليمثّل « 10 » في نفسه أنّه لو
هامش
( 1 ) « ب » : نثرت .
( 2 ) « ب » « م » : جاء .
( 3 ) « د » « م » : فجاءة .
( 4 ) « ب » « م » : يحسبه .
( 5 ) « م » : بالنّار .
( 6 ) « ب » : كؤودة .
( 7 ) « ب » : التفكّر .
( 8 ) « ب » « د » « م » : بصالح .
( 9 ) « د » : لعهد .
( 10 ) « ح » : ليتمثّل .