الفصل الثّالث : في المنافيات
وهي في هذا المقام ما أبطلت الصّلاة ، أو نقصت كمالها من جهات قلبيّة .
وهي تنقسم إلى « منافيات الكمال » ، وإلى « منافيات الصّحّة » .
[ في منافيات الكمال ]
وضابط القول « 1 » : ما ينافي الإقبال بالقلب على اللّه تعالى من حديث النّفس ، والالتفات إلى أمر دنيويّ ، بل الفكر في غير متعلّق الصّلاة ، وإن كان اخرويّا ، فإنّه من دقائق مكائد الشّيطان ؛ فإنّ المطلوب للّه تعالى والموجب للقبول إنّما هو الإقبال على كلّ فعل من أفعالها حال الاشتغال فيه ؛ كما نبّه عليه بقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( وإنّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك ) « 2 » .
ويدخل في هذا القسم ما عدّه الفقهاء من المكروهات كمدافعة الأخبثين والنّعاس ، والتّنخّم ، والبصاق ، والعبث ، وغيرها ، فإنّها مشتركة في مضادّة الإقبال ، ومنافية للخشوع .
[ في منافيات الصّحّة ]
وأمّا منافيات الصّحّة ؛ فضابطها منافاة الإخلاص ، واستكثار الطّاعة ، ويدخل في الأوّل : الرّياء « 3 » بأقسامه ، وفي الثّاني : العجب . والكلام في كلّ منهما
هامش
( 1 ) « ح » « د » : الأوّل .
( 2 ) إحياء علوم الّدين 1 : 285 ، المحجّة البيضاء 1 : 366 بيسير اختلاف .
( 3 ) قال بعض المحقّقين : اعلم أنّ الرّياء مشتقّ من « الرّؤيا » والسّمعة مشتقّة من « السّماع » وإنّما الرّياء أصله :
طلب المنزلة في قلوب النّاس بإراءتهم خصال الخير ، إلّا أنّ الجاه والمنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات ويطلب بالعبادات ، واسم الرّياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات -