( انصرف الرّجل وهو فقيه ) « 1 » .
وأمّا التّالي باللّسان ، المعرض عن العمل ، فجدير أن يكون المراد بقوله تعالى :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
الآية « 2 » .
وإنّما حظّ اللّسان تصحيح الحروف بالتّرتيل ، وحظّ العقل تفسير المعاني ، وحظّ القلب الاتّعاظ والتّأثّر بالانزجار والائتمار .
[ السّابع : في التّرقّي ]
السّابع : التّرقّي ، وهو أن يوجّه قلبه وعقله إلى القبلة الحقيقيّة ، فيسمع « 3 » الكلام من اللّه تعالى لا من نفسه .
ودرجات القراءة ثلاث :
أدناها : أن يقدّر العبد كأنّه يقرأ على اللّه عزّ وجلّ واقفا بين يديه ، وهو ناظر إليه ، ومستمع منه ؛ فيكون حاله عند هذا التّقدير السّؤال والتّضّرع والابتهال .
والثّانية : أن يشهد بقلبه كأنّه سبحانه وتعالى يخاطبه بألطافه ، ويناجيه بإنعامه وإحسانه ، وهو في مقام الحياء والتّعظيم لمنن اللّه ، والإصغاء إليه ، والفهم منه .
الثّالثة : أن يرى في الكلام المتكلّم ، وفي الكلمات الصّفات ؛ فلا « 4 » ينظر إلى قلبه ، ولا إلى قراءته ، ولا إلى التّعلّق بالإنعام من حيث هو منعم عليه ، بل يقصر الهمّ على المتكلّم ، ويوقف فكره عليه ، ويستغرق في مشاهدته .
وهذه درجة المقرّبين ، وعنها أخبر جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام
هامش
( 1 ) إحياء علوم الّدين 1 : 521 ، المحجّة البيضاء 2 : 246 ، كما أخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 532 باختلاف يسير في اللّفظ .
( 2 ) طه : 124 .
( 3 ) « ح » « ب » : فيستمع .
( 4 ) « ح » « د » « م » : ولا .