تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بقوله : ( [ واللّه ] « 1 » لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ، ولكنّهم لا يبصرون ) « 2 » . وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصّلاة حتّى خرّ مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق « 3 » ، قيل له في ذلك ، فقال : ( ما زلت اردّد هذه « 4 » الآية على قلبي حتّى سمعتها من المتكلّم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ) « 5 » .

[ الثّامن : في التّبرّي ]

الثّامن : التّبرّي ، والمراد به أن يتبرّأ من حوله وقوّته ، فلا يلتفت إلى نفسه بعين الرّضا والتّزكية ؛ فإذا تلا آيات الوعد ومدح الصّالحين حذف نفسه عن درجة الاعتبار ، وشهد فيها الموقنين والصّدّيقين ، ويتشوّق إلى أن يلحقه اللّه بهم ، وإذا تلى آيات المقت والذّمّ للمقصّرين شهد نفسه هناك ، وقدّر أنّه المخاطب خوفا وإشفاقا . وإلى هذه المرتبة أشار أمير المؤمنين وسيّد الوصّيين عليه السّلام في الخطبة الّتي يصف فيها المتّقين بقوله : ( وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم شهيق في آذانهم . . . ) إلى آخره « 6 » .
هامش
( 1 ) أضفناه من المصدر . ( 2 ) إحياء علوم الّدين 1 : 522 ، عوالي اللّئالئ 4 : 116 حديث 181 ، المحجّة البيضاء 2 : 247 . ( 3 ) في المصادر : سري عنه . ( 4 ) ليست في المصادر . ( 5 ) إحياء علوم الّدين 1 : 522 ، المحجّة البيضاء 2 : 248 . ( 6 ) نهج البلاغة ، لصبحي الصّالح : 303 ؛ فقد جاء فيه : أنّ صاحبا لأمير المؤمنين عليه السّلام يقال له همام ، كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتّقين حتّى كأنّي أنظر إليهم ؟ فتثاقل عليه السّلام عن جوابه ، ثمّ قال : يا همام ، اتّق اللّه وأحسن ، ف « إنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » فلم يقنع همام بهذا القول حتّى عزم عليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ قال عليه السّلام : « أمّا بعد فإنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدّنيا مواضعهم ؛ فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل ؛ منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التّواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم -
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 139 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري