تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والاشتغال بتحقيق الحروف وإخراجها من مخارجها والتّشدّق بها من غير ملاحظة المعنى . وقيل : إنّ المتولّي لحفظ ذلك شيطان وكّل بالقرّاء « 1 » ، ليصرف عن معاني كلام اللّه تعالى ، فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف ، ويخيّل إليهم أنّه لم يخرج من مخرجه ، فيكون تأمّله مقصورا على مخارج الحروف « 2 » ؛ فمتى تنكشف له المعاني ؟ ! وأعظم ضحكة للشّيطان من كان مطيعا لمثل هذا التّلبيس ، ومنها : أن يكون مبتلى من الدّنيا بهوى مطاع ؛ فإنّ ذلك سبب لظلمة القلب كالصّدأ على المرآة ، فيمنع جليّة الحقّ أن يتجلّى فيه ، وهو أعظم حجاب للقلب ، وبه حجب الأكثرون ، وكلّما كانت الشّهوات أكثر تراكما على القلب ، كان البعد عن أسرار اللّه أعظم ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله : ( الدّنيا والآخرة ضرّتان ، بقدر ما تقرب من إحداهما تبعد من « 3 » الأخرى ) « 4 » .

[ الخامس : في تخصيص نفسه بكل خطاب في القرآن ]

الخامس : أن يخصّص نفسه بكلّ خطاب في القرآن من أمر ، أو نهي ، أو وعد ، أو وعيد ، ويقدّر أنّه هو المقصود . وكذلك إن سمع قصص الأوّلين والأنبياء عليهم السّلام علم أنّ مجرّد القصّة غير مقصود ، وإنّما المقصود الاعتبار ، ولا يعتقد أنّ كلّ خطاب خاصّ في القرآن ؛ فالمراد به الخصوص ، فإنّ القرآن وسائر الخطابات الشّرعيّة واردة على طريقة « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » وهي كلّها نور وهدى ورحمة للعالمين ، ولذلك أمر اللّه تعالى الكافّة بشكر نعمة الكتاب ، فقال :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) « ب » : بالقرآن ، « ح » « د » : بالقراءة . ( 2 ) إحياء علوم الّدين 1 : 515 ، المحجّة البيضاء 2 : 241 . ( 3 ) « ب » « م » : عن . ( 4 ) عوالي اللّئالئ 1 : 277 ، 4 : 114 . ( 5 ) البقرة : 231 .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 135 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري