تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وإذا قدّر أنّه المقصود لم يتّخذ دراسة القرآن عملا ، بل قراءة كقراءة العبد كتاب مولاه الّذي كتبه إليه ليتدبّره ويعمل بمقتضاه ، قال حكيم : هذا القرآن أتانا من قبل ربّنا بعهوده ، نتدبّرها في الصّلاة ، ونقف عليها في الخلوات ، ونعدّها « 1 » في الطّاعات ، بالسّنن المتّبعات « 2 » .

[ السّادس : في التأثر ]

السّادس : التّأثّر ، وهو أن يتأثّر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كلّ فهم حال ووجد يتّصف به عندما يوجّه نفسه في كلّ حال « 3 » إلى الجهة الّتي فهمها من خوف ، أو حزن ، أو رجاء ، أو غيره ، فيستعد بذلك وينفعل ، ويحصل له التّأثّر والخشية ، ومهما قويت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه ؛ فإنّ التّضييق غالب على العارفين ، فلا يرى ذكر المغفرة والرّحمة إلّا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها ؛ كقوله تعالى :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
« 4 » فإنّه قرن المغفرة بهذه الشّروط الأربعة . وكذلك قوله تعالى :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . . . »
« 5 » إلى آخر السّورة ، وذكر فيها أربعة شروط ، وحيث أوجز واختصر ذكر شرطا واحدا جامعا للشرائط ؛ فقال تعالى :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 6 » إذ كان الإحسان جامعا لكلّ الشّرائط . وتأثّر العبد بالتّلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوّة ؛ فعند الوعيد يتضاءل « 7 » من
هامش
( 1 ) في المصدر : ننفذها . ( 2 ) إحياء علوم الّدين 1 : 518 ، المحجّة البيضاء 2 : 243 . ( 3 ) « د » : حالة . ( 4 ) طه : 82 . ( 5 ) العصر : 1 ، 2 . ( 6 ) الأعراف : 56 . ( 7 ) أي : يتصاغر ، تواضعا منه للّه تعالى . مجمع البحرين 2 : 3 مادّة ( ضأل ) .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 136 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري