[ في بيان وظائف سجدتي الشكر ]
فهذه نبذة من وظائف القراءة وأسرارها ، وفّقنا اللّه لتلقّي الأسرار ، وألحقنا بعباده الأبرار .
وإذا وصلت إلى هذا المقام فاسجد سجدتي الشّكر شكرا للّه سبحانه على مزيد الإنعام ، واحضر إنعامه لديك ببالك ، وأياديه عندك في جميع أحوالك ، وقل « شكرا شكرا » إلى تمام ما يمكنك من المزيد ، فأنت مع ذلك مقصّر عمّا يجب عليك من التّحميد ، وغاية ما يجب الاعتراف بالتّقصير ، والاستغفار من كلّ قليل وكثير .
اللّهم ارزقنا العمل بما كشفت لنا من الأسرار والآيات ، وزدنا فيضا وعرفانا يكون لنا سلّما إلى نيل تلك الدّرجات ، وأوقفنا « 1 » [ على درك ] « 2 » الحق بالتّوفيق ، وثبّت أقدامنا على مقامات الصّدق وحقائق التّحقيق ، بفضلك وجودك العميم ، إنّك أنت الوهّاب الكريم .
هامش
- منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شرّه .
في الزّلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرّخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، يعترف بالحقّ قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكّر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ ، إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه هو الّذي ينتقم له .
نفسه منه في عناء ، والنّاس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه ، بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة » .
قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أما واللّه لقد كنت أخافها عليه » ثمّ قال : « أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ؟ » ، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : « ويحك ، إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا ، لا تعد لمثلها ، فإنّما نفث الشّيطان على لسانك » .
( 1 ) « د » « م » : ووفّقنا .
( 2 ) « د » : لدرك .