غير القرآن ، ولكنّه يقتصر على سماع القرآن وهو لا يتدبّره ، والمقصود من التّلاوة التّدبّر ؛ قال اللّه سبحانه :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 1 »
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 2 » وقال تعالى :
« وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
« 3 » لأنّ التّرتيل يمكّن الإنسان من تدبّر الباطن .
وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا خير في قراءة لا تدبّر فيها ) « 4 » .
وإذا لم يمكن التّدبّر إلّا بالتّرديد فليردّد ، قال أبو ذر « 5 » رضي اللّه عنه : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة يردّد قوله تعالى :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 6 » « 7 » .
[ الثّالث : في التفهيم ]
الثّالث : التّفهّم ، وهو أن يستوضح من كلّ آية ما يليق بها ؛ إذ القرآن يشتمل على : ذكر صفات اللّه تعالى ، وأفعاله ، وأحوال أنبيائه ، والمكذّبين لهم ، وأحوال ملائكته ، وذكر أوامره وزواجره ، وذكر الجنّة والنّار ، والوعد والوعيد ، فليتأمّل معاني هذه الأسماء والصّفات ، لتنكشف له أسرارها ، [ فإنّ تحتها ] « 8 » أسرار
هامش
( 1 ) محمّد : 24 .
( 2 ) النّساء : 82 .
( 3 ) المزّمّل : 4 .
( 4 ) تحف العقول : 204 ، المحجّة البيضاء 2 : 237 وفيهما : عن عليّ عليه السّلام .
( 5 ) هو : أبو ذر الغفاريّ ؛ الزّاهد المشهور ، الصّادق اللّهجة ، واسمه : جندب بن جنادة بن سكن ، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافا كثيرا . أسلم والنّبيّ بمكّة ، وكان رابع أربعة أو خامس خمسة ، صحب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ما هاجر إلى المدينة إلى أن مات ، ويكفي في جلالة شأنه قول النّبيّ له :
( ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ؛ أصدق لهجة من أبي ذرّ ) ، أخرجه التّرمذيّ في صحيحه 5 :
669 حديث 3801 ، مات بالرّبذة سنة 31 ه ، أو 32 ه . الإصابة 4 : 62 ، أسد الغابة 1 : 301 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 17 .
( 6 ) المائدة : 118 .
( 7 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 : 429 حديث 1350 ، إحياء علوم الّدين 1 : 513 ، المحجّة البيضاء 2 :
237 .
( 8 ) « د » « ب » « م » : فتحتها .