الدّقائق ، وكنوز الحقائق .
قال ابن مسعود « 1 » : من أراد أن يعلم علم الأوّلين والآخرين ، فعليه بالقرآن ، قال اللّه تعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
« 2 » « 3 » .
وقال عليّ عليه السّلام : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ) « 4 » .
فمن لم يتفّهم معاني القرآن في تلاوته وسماعه ولو في أدنى المراتب ، دخل في قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
« 5 » وقوله تعالى :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 6 » .
[ الرّابع : في التخلي ]
الرّابع : التّخلّي عن موانع الفهم ؛ فإنّ أكثر النّاس منعوا من فهم القرآن ، لأسباب وحجب أسدلها الشّيطان على قلوبهم ، فحجبت عن عجائب أسراره ؛ قال صلّى اللّه عليه وآله : ( لولا أنّ الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت ) « 7 » ومعاني القرآن وأسراره من جملة الملكوت ، والحجب الموانع منها ،
هامش
( 1 ) هو : عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شخص أو شمخ الهذيل الهذليّ حليف بني زهرة ؛ من السّبّاقين إلى الإسلام ، شهد بدرا والمشاهد بعدها ، وهاجر الهجرتين ، لازم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكان صاحب نعليه . روى عن النّبيّ ، وعن عمرو بن سعد بن معاذ ، وروى عنه ابناه : عبد الرّحمن وأبو عبيدة ، وامرأته زينب ، وأبو رافع ، وجابر ، وأنس ، ومسروق ، وغيرهم . مات سنة 32 ، وقيل : 33 ه .
الإصابة 2 : 368 ، أسد الغابة 3 : 256 .
( 2 ) الكهف : 109 .
( 3 ) إحياء علوم الّدين 1 : 514 ، المحجّة البيضاء 2 : 239 ، 251 وفيهما : من أراد أن يعلم علم الأوّلين والآخرين ؛ فليثوّر القرآن .
( 4 ) إحياء علوم الّدين 1 : 515 ، 525 ، المحجّة البيضاء 2 : 24 .
( 5 ) النّحل : 108 .
( 6 ) محمّد : 24 .
( 7 ) إحياء علوم الّدين 1 : 515 ، المحجّة البيضاء 2 : 241 .