الأمراء ، وأصحاب الألوية فلا ينبغي « 195 » أن يقدم على الجيش إلا الرجل « 196 » ذو البسالة والنجدة والشجاعة والجزالة ، ثبت الجنان ، صارم القلب ، رابط « 197 » الجأش ، صادق البأس ، قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه ، ونازل « 198 » الأقران وقارع الأبطال ، عارفا بمواضع الفرص ، خبيرا بمواقع القلب والميمنة والميسرة من الحروب ، وما الذي يجب « 199 » سده بالأبطال والحماة من ذلك ، بصيرا بصفوف العدو ومواقع الغرة منه ومواضع الشدة ، فإنه إذا كان كذلك ، وصدر الكل عن رأيه ، كان جنده مشبهين « 200 » له « 201 » .
يروى أن معز الدولة كان له مملوك تركي بارع الجمال ، فبعث سرية لمحاربة بعض بني حمدان ، وجعل المملوك المذكور مقدم الجيش ، وكان الوزير المهلبي يرى أنه ليس ممن يصلح لقيادة الجيوش ، فقال في ذلك :
طفل يرق الماء في * وجناته « 202 » ويرف عوده
ويكاد من شبه « 203 » العذا * رى فيه أن تبدو نهوده
ناطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تئوده
جعلوه قائد عسكر * ضاع الرعيل ومن يقوده « 204 »
قال أهل التاريخ : وكذلك كان ، فإنه لم ينجح في تلك الحركة وكانت الكرة عليهم .
قالوا : وينبغي للقائد العظيم القيادة أن يكون فيه عشرة أخلاق من أخلاق البهائم : سخاوة الديك وتحنن الدجاجة وشجاعة الأسد ، وحملة الخنزير
هامش
( 195 ) ج : يقوم
( 196 ) ج : ذا
( 197 ) ج : ثابت
( 198 ) ج : ونازع
( 199 ) سراج : شحنة
( 200 ) ق : مشتبهين ، د : مثيلا ، سراج : كأنه مثله
( 201 ) سراج : ص 174 - الباب 61 - مع اختلاف في الألفاظ
( 202 ) ج : جنباته
( 203 ) أ ، ب ، ج ، د : شبيه
( 204 ) أخذ ابن رضوان هذه القصة من وفيات الأعيان ج 1 ص 126 ويتيمه الدهر ص 239 وفوات ص 260 .