عشرة رجال فذلك مائة ، وان احتجت إلى عشرة أمرت عريفا واحدا ، فانجذب معه عشرة ، فتخف المئونة عليك ، وتقف على ما تحب من أمورك ، ويقل تعبك بالجند ، لأن كل رجل يدبر عشرة من دونه ، فيتيسر الأمر ، ويحضر من أحببته لأول وهلة ، ويكون « 220 » الجند تحت رقبة كل أحد « 221 » ممن فوقه درجة فوق درجة ، ويجب أن يكون عليهم منك رقبة تبعثهم على مهابتك والتعظيم بك ، ولا تمكنهم من القرب منك عند السلام عليك .
ولا تجعل لهم سبيلا إلى مكالمتك جهرا ، فكيف سرا ، فإن هذا سبب الانبساط عليك ، والاستخفاف بك ، وربما كان في ذلك الهلكة بالغدر على ما جرى لتامطيوس الملك وغيره ، واعهد إليهم أن يرفعوا حوائجهم ورغباتهم إليك في بطائق تصل على يد ثقة تلزمه هذه الرتبة وتتصفح البطائق ، فما ظهر لك انفاذ العهد به ، فنفذه على ظهر كتابه ، فإنه تشريف له ، وتنويه به ، وفخر يبقى في عقبه ، ويزيد في نصحه واستعباده ، وما لم يجب النظر فيه ترك فيكون صرفا جميلا ، وأطعمهم في الفصول والأعياد ، فإن هذا عندهم من أرفع ما تكرمهم به ، وتتحبب « 222 » إليهم من أجله « 223 » .
فصل في تقدير عطاء الجند
قال صاحب الأحكام السلطانية : وهو معتبر بالكفاية ، حتى يستغني بها عن التماس مادة تقطعه عن حماية الحوزة « 224 » ، والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه :
أحدها : عدد من يعول من الذراري والممالك « 225 » .
والثاني : عدد ما يرتبطه من الخيل والظهر .
هامش
( 220 ) ج : ويكن
( 221 ) د : واحد
( 222 ) ج : وتحبب
( 223 ) ورد النص مع اختلافات واضحة وكثيرة في الألفاظ مع سياسة أرسطو ( الأصول اليونانية ) ص 147
( 224 ) الأحكام : البيضة
( 225 ) الأحكام : المماليك