ومما يجب أن يجتنبه إيثار بعض الأجناد والحاشية ، بما لا يليق به ولا يستحقه بعمله ، فان ذلك مفسد لمن « 173 » فضلته ، ولمن فضل عليه . أما « 174 » الذي فضلته ، فإنه يتيقن أن عطيتك بالهوى ، فيخاف أن ينتقل هواك عنه ، فهو أبدا خائف من جهتك ، مرتقب لتنقلك ، وأما الذي فضلته عليه ، فقد أعطيته الحجة على نفسك ، وأعلمته أن غيره آثر في رأيك ، وأقرب منه بغير استحقاق إلى قلبك ، وفي ذلك أيضا داعية إلى الاتكال على المصادقة وترك الأعمال التي تنال بها المنزلة .
قال بعضهم : منع الجميع أرضى للجميع .
سأل معاوية رجلا عن زياد ، فكان من « 175 » سؤاله : كيف عطاياه ؟ قال :
يعطي حتى يقال جواد ، ويمنع حتى يقال بخيل ، فقال معاوية : إن العدل لضيق .
في « 176 » محاسن البلاغة : لا تستصلح نيات الجند إلا بادرار أرزاقهم ، وسد حاجاتهم ، والمكافأة لهم على قدر عنائهم وبلائهم .
قال صاحب السراج : ينبغي للملك أن يتفقد جنوده « 177 » كتفقد صاحب البستان لبستانه « 178 » ، فيقلع العشب الذي لا ينفعه ، ومن العشب ما لا ينفع ، ومع ذلك يضر بالنبات النافع ، فهو بالقلع أجدر . ولا يستصلح الجند إلا بادرار أرزاقهم وسد حاجاتهم « 179 » ، والمكافأة « 180 » لهم على قدر عنائهم وبلائهم .
شكا « 181 » بعض أصحاب هشام إلى أسلم بن الأحنف احتباس أرزاقهم ، فدخل على هشام . فقال : يا أمير المؤمنين لو أن مناديا ينادي يا مفلس ، لم يبق من أصحابك أحد إلا التفت ، فضحك وأمر بأرزاقهم .
هامش
( 173 ) د : لمن هو أفضل منه
( 174 ) ج : وأما
( 175 ) د : مكان - « فكان من سؤال » - ورد : قال
( 176 ) د : وفي
( 177 ) سراج : جنده
( 178 ) ق ، سراج : بستانه
( 179 ) ق : حاجاتهم
( 180 ) ج : والمكافات
( 181 ) بعض : زيادة من د