وكان قد اتخذ لنفسه عريشا من الخشب يشبه السرير العظيم مرتفعا على الأرض ، يعلو على شقاق يضربه معه حيثما توجه « 135 » ، فيكثر الجلوس فوقه « 136 » ويشرف على أهل معسكره « 137 » ، وعلى قضيم دوابه ، ويرمق الخلل من وكلائه ، فإذا رأى الخلل بادر بتغييره ، وقد كان انتخب من أصحابه ألف رجل على الاختبار « 138 » لهم والغنى الظاهر منهم ، والنكاية في حروبهم ، فجعلهم أصحاب أعمدة الذهب ، وكل عمود منها فيه ألف مثقال من الذهب ، ثم يليهم في البأس والغنى فوج ثان أصحاب الأعمدة من الفضة ، فإذا كان في الأعياد أو في الأيام التي يحتاج فيها إلى مباهاة الأعداء والاحتفال ، دفع إليهم تلك الأعمدة ، وإنما ضربت عدة للنوائب . ولما واقع يعقوب بن الليث الحسن بن زيد الحسني بطبرستان وذلك سنة ستين ومائتين ، وقيل سنة تسع وخمسين ومائتين ، وانكشف الحسن بن زيد ، فامعن يعقوب في طلبه ، وكانت معه رسل المعتمد على اللّه ، وهم راجعون من طلب الحسن بن زيد قال له بعضهم ، لما رأى من طاعة رجاله له ، وما كان منهم في تلك الحروب : ما رأيت أيها الأمير كاليوم . قال له يعقوب : وأعجب مما رأيته « 139 » ما أريك « 140 » إياه ، ثم قربوا من الموضع الذي كان فيه الحسن بن زيد فوجدوا البدر والعدد والسلاح والكراع وجميع ما خلف في العسكر حين الهزيمة على حاله ، لم يتلبس أحد من أصحابه به ، ولا دنوا منه . فقال له الرسول « 141 » :
هذه سياسة ورياضة راضهم الأمير بها إلى أن تأتي له منهم ما أراد « 142 » .
في المقتطف : من كلام الرشيد ، وقد شغب الجند عليه ، ثم سكنوا « 143 » بعد إيقاع بهم : أما بعد فقد كان لكم ذنب ولنا عتب ، وكان منكم اصطلام ، ومنا انتقام ، وعندي بعد هذا لكم التنفيس عن المكروبين ، والتفريج عن المغمومين ،
هامش
( 135 ) ا ، ب ، د ، ق : وجه ، ج ، ومروج : توجه
( 136 ) ج ، ومروج : عليه
( 137 ) في جميع النسخ عسكره وفي مروج معسكره
( 138 ) مروج : الاختبار
( 139 ) ج : رأيت
( 140 ) د ، ق ، ج : أوريك ، ك : أريكه
( 141 ) د : لهم الرسل
( 142 ) أخذ ابن رضوان هذه القصة من مروج الذهب ج 5 ص 111 - 113
( 143 ) ق ، ج : سكتوا