وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود « 312 » .
قال : واعلم أن كتمان السر من الخصال المحمودة في جميع الخلق . ومن اللوازم في حق الملوك ، ومن الفرائض الواجبة على الوزراء وجلساء الملوك والأتباع .
قال أنوشروان : من حصن سره ، فله بتحصينه خصلتان : الظفر بحاجته ، والسلامة من السطوات « 313 » .
قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه : واعلم أن كتمان السر يدل على جواهر الرجال . وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها ، كذلك لا خير في لسان ، لا يمسك سره .
قال بعض الحكماء : ما كتمته عدوك ، فلا تطلعن « 314 » عليه صديقك ، فإن لم يكن لك بد من اذاعته لقرينة تقتضيه « 315 » من صديق مساهم ، أو استشارة ناصح مسالم ، فمن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل ودين ونصح ومودة ، فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة « 316 » ، وتوجب حفظ الأمانة ، وقد قيل : لا تودع سرك عند من يستدعيك « 317 » ، فإن طالب الوديعة خائن « 318 » .
قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه : والجملة إذا زال سرك عن عذبة « 319 » لسانك ، فالإذاعة مستولية عليه ، وإن أودعته قلب ناصح محب .
قال بعض الحكماء لابنه : يا بني كن جوادا بالمال في مواضع « 320 » الحق ،
هامش
( 312 ) ورد الحديث في السراج ص 104 من باب 33 وفي العقد الفريد ج 1 ص 120 ، والكواكب الدرية ج 1 ص 23 ، ونهاية الإرب في فنون الأدب السفر 6 ص 81 . وورد في التمثيل والمحاضرة ص 419 : « استعينوا على الحوائج بالكتمان » كما ورد أيضا في البهجة ج 1 ص 319
( 313 ) ك : من السوء
( 314 ) د : فلا تطلع
( 315 ) د : تقتضي ذلك
( 316 ) أ ، ب ، ك : الإضاعة
( 317 ) جميع الملفوظات ، ما عدا ، يستدعيه
( 318 ) السراج ص 104 من الباب 33 - ( في كتمان السر )
( 319 ) د : محله
( 320 ) ق : موضع