دينار ، وبين أن يعمر لك من بلاد المسلمين ما خربته « 349 » النصرانية « 350 » ويرده كما كان ، وترجع عن غزاتك « 351 » هذه . فقام المأمون ودخل إلى مضربه « 352 » ، وصلى ركعتين ، واستخار اللّه عز وجل ، وخرج « 353 » فقال للرسول : قل له : أما قولك ترد نفقتي ، فإني سمعت اللّه سبحانه يقول في كتابه العظيم
« وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ،
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ . قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
« 354 »
»
وأما قولك : إن كل أسير في بلد الروم من المسلمين تخرجه « 355 » ، فما في يدك إلا أحد رجلين : إما رجل طلب اللّه عز وجل ، الآخرة ، فقد صار إلى ما أراد ، وإما رجل طلب الدنيا ، فلا فك اللّه أسره . وأما قولك : تعمر كل بلد « 356 » للمسلمين قد خربه « 357 » الروم ، فلو أني قلعت أقصى حجر في بلاد الروم ما اعتضت « 358 » بامرأة عثرت في حال أسرها : وقالت : وا محمداه . عد إلى صاحبك فليس بيني وبينه إلا السيف . يا غلام اضرب في الطبل ، فرحل ، ولم ينثن عن غزاته ، تلك « 359 » حتى فتح أربعة عشر حصنا « 360 » .
في « 361 » محاسن البلاغة : ينبغي للسلطان أن يتقدم بالنظر « 362 » في العواقب وليتق عثرات الزمان ، وفحش تسلط الأيام ، ولؤم « 363 » غلبة الدهر .
هامش
( 349 ) د : قاربته
( 350 ) د : النصارى
( 351 ) ق : غزوتك
( 352 ) د : محله
( 353 ) ج : وخرج إلى الرسول وقال له
( 354 ) آية 34 - 35 سورة النمل 27
( 355 ) د : تسره
( 356 ) د : بلاد
( 357 ) د : خربها
( 358 ) د : اعتضته
( 359 ) تلك - وردت في د فقط - غير واردة في ك
( 360 ) وردت هذه النصوص في مروج الذهب ج 4 ص 339 - 340
( 361 ) ج : وفي
( 362 ) د : إلى النظر
( 363 ) ق ، ك : ولوم