قال كسرى : لم أندم على ما لم أقل ، وقد ندمت على ما قلت مرارا « 304 » .
وقال قيصر : أنا على رد ما لم أقل ، أقدر مني على رد ما قلت .
وقال ملك الصين : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ، وإذا لم أتكلم بها ملكتها .
وقال ملك الهند : عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن رفعت ضرته ، وإن لم ترفع ، لم تنفعه .
وفي غير الكتاب المذكور كان عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يقول : ما أفشيت سرا « 305 » إلى رجل ، فأفشاه علي ، فلمته إذ كان صدري به أضيق منه « 306 » انتهى « 307 » .
وقال الشاعر في المعني :
إذا المرء أفشى سره بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن كتم « 308 » سره * فصدر الذي يستودع السر أضيق « 309 »
قال صاحب السراج : قال اللّه تعالى حكاية ، عن يعقوب عليه السلام :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
« 310 » . ولما أفشي يوسف عليه السلام سره في رؤياه بمشهد امرأة يعقوب ، أخبرت إخوته ، فحل به ما حل « 311 » .
هامش
( 304 ) استند ابن ضوان في إيراده - لهذه النصوص على التمثيل والمحاضرة ص 426 - كما وردت في كليلة ودمنة مع اختلاف في الألفاظ واختلاف في أسماء الملوك ( المجموعة الكاملة ص 26 ) ووردت كذلك هذه النصوص مع اختلاف بسيط في اللفظ ( ودون ذكر أسماء الملوك ) في البهجة ج 1 ص 80 .
( 305 ) ج ، ق : سرى
( 306 ) منه ، انتهى - زيادة من د : منه : محذوفة من ك
( 307 ) ورد قول عمرو بن العاص في البهجة كما ورد في الذخائر والاعلاق على الصورة التالية : « وقال عمرو ابن العاص إذا أنا أفشيت سري إلى صديقي فأذاعه فهو في حل . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأنني أنا كنت أحق بصيانته منه ، وكيف يلام مستودع سرا إذا ضاق صدر مستودعه )
( 308 ) الذخائر والاعلاق : حمل ، البهجة : سر نفسه
( 309 ) ورد البيتان في د فقط . وقد أوردهما ابن سلام في الذخائر والاعلاق منسوبين إلى المتنبي وورد البيت الثاني دون إسناد في البهجة ج 1 ص 77 وفي الكامل ج 2 ص 16 .
( 310 ) آية 5 يوسف 12
( 311 ) ورد هذا النص في السراج ص 104 من باب في كتمان السر .