الخبر بالمتوكل ، فلم يشك « 78 » في أن ما كتب به حق ، فأقبل يتوقع من يوافيه « 79 » ، فيفتك به ، وسهر ليلته « 80 » وامتنع من الأكل والشرب ، فلم يزل على ذلك إلى الغداة وبغا يحرسه ، والأمر عند المتوكل على ضد ما كان « 81 » عند بغا ، وقد اتهمه واستوحش من فعله . فلما عزم المتوكل على الانصراف قال له : يا بغا قد أبت نفسي مكانك معي ، ورأيت أن أقلدك هذا الصقع وأقر « 82 » عليك ما كان لك من رزق وحياء « 83 » ، ونزل ومعونة ، وكل سبب فقال : أنا عبدك يا أمير المؤمنين ، فافعل ما شئت ومرني بما أحببت فخلفه « 84 » بالشام . وانصرف ، فأحدث الموالي عليه ما أحدثوا ، وتمت لهم الحيلة . وبعد ذلك تمكنوا من قتل المتوكل بإدارة « 85 » بغا الصغير عليه في خبر يطول ذكره « 86 » « 87 » .
ولله القائل :
لا تترك الحزم في أمر هممت به * فإن سلمت فما للحزم من باس
العجز ذل وما بالحزم من ضرر * واحزم الحزم سوء الظن بالناس « 88 »
سئل بعض أصحاب يعقوب بن الليث عمن « 89 » ينظر حاله في اشغاله « 90 » وخلواته وعن « 91 » مجالسته ، وهل يسمر معه أحد أو يجالسه ، فذكر : أنه لا يطلع أحد على سره ولا يعرف أحد عزمه وتدبيره ، نهاره وهو خال « 93 » بنفسه ،
هامش
( 78 ) د : فيها كتب له
( 79 ) د : أين يأتيه
( 80 ) ا ، ب : ليلة
( 81 ) ج : هو
( 82 ) ك : وأقرأ
( 83 ) ا ، ب ، ج : حياء
( 84 ) د : فجعله
( 85 ) ج ، ق : فإرادة
( 86 ) ذكره - وردت فقط في ق ، ج .
( 87 ) وردت القصة في مروج الذهب ج 5 ص 32 - 33 - 34 .
( 88 ) ورد هذان البيتان في د فقط
( 89 ) في جميع النسخ عمن - غير نسخة ج : فقد ورد ممن كذلك في مروج
( 90 ) مروج : اشتغاله في خلواته
( 91 ) ج : ومجالسته ، مروج : وعن مجالسيه من أصل بطانة
( 93 ) ق : هو