فتحت عمت غنائمها المسلمين ، وإن تعذر « 117 » ذلك ، قام العذر . فمال الرشيد إلى قول مخلد ، ونزل على هرقلة ونصب عليها الحرب وأقام عليها سبعة عشر يوما ، فأصيب خلق من المسلمين ، وفنيت الأزواد والعلوفات ، وضاق صدر الرشيد من ذلك ، فاحضر أبا إسحاق الفزاري فقال له « 118 » : يا إبراهيم قد ترى ما نزل بالمسلمين ، فما الرأي الآن عندك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قد كنت أشفقت من هذا وقدمت القول فيه آنفا ، ورأيت أن يكون الحرب والجد من المسلمين على غير هذا الحصن ، والآن فلا سبيل إلى الرحيل عنه بعد المباشرة ، فيكون ذلك نقصا على الملك ، ووهنا على الدين « 119 » ، واطماعا لغيره من الحصون في الامتناع على المسلمين ، والمصابرة لهم ، ولكن يا أمير المؤمنين تأمر « 120 » بالنداء في الجيش :
إن « 121 » أمير المؤمنين مقيم على هذا الحصن ، حتى يفتحه اللّه على المسلمين ، وتأمر بجمع الحجارة ، وقطع الخشب ، وبناء مدينة بإزاء هذا « 122 » الحصن إلى أن يفتحه اللّه ، ولا يكون « 123 » هذا الخبر ينمي « 124 » إلى من في الجيش إلا على المقام ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : الحرب خدعة ، وهذه « 125 » حرب حيلة لا حرب سيف . فامر الرشيد من ساعته بالنداء ، فحملت الحجارة وقطعت الشجر « 126 » ، وأخذ الناس في البناء فلما رأى ذلك أهل الحصن ، جعلوا يتسللون في الليل ، ويدلون أنفسهم في « 127 » الحبال . ولما اشتد بهم الحصار وعضتهم الحرب بالحجارة والنار والسهام ، فتح « 128 » الباب فاستشرف الناس لذلك ، فإذا رجل من أهلها « 129 » من أجمل
هامش
( 117 ) ا ، ب ، د : تعززت
( 118 ) وردت له في ج فقط
( 119 ) د : في
( 120 ) ج : أمر
( 121 ) د : أنك مقيم
( 122 ) هذا - وردت في ج فقط
( 123 ) د : ولا ينمي هذا الخبر إلى الجيش
( 124 ) ا ، ب ، ج ، ق ، ك : ينمو
( 125 ) ج : هذا
( 126 ) ا ، ب : الشجرة ، ج : الخشب
( 127 ) ج ، ك : بالحبال ، د : في الحبال
( 128 ) د ، ج : فتحوا
( 129 ) ج : أجمل ما يكون من الرجال ، د : كأجمل ما يكون من الرجال ، ق : كأجمل الرجال خرج في أكمل السلاح .