من يرد في الاعصار ، ويطرأ من الأمم في الأزمان ، يرى مثل هذا البنيان العظيم فيقول : ان أمة قهرت أمة ، هذا بنيانها ، فأزالت رسومها ، واحتوت على ملكها لأمة عظيمة شديدة منيعة ، وأما جوابي الثاني : فإنه « 106 » أخبرني « 107 » أنه شرع في بعض هدمه ، ثم عجز « 108 » عنه ، فأردت نفي العجز عن أمه الاسلام ، وأن لا يقول من وصفت له ممن يرد في الاعصار ، إن هذه الأمة عجزت عن هدم ما بنته فارس . فلما بلغ الرشيد ذلك من كلامه قال : قاتله « 109 » اللّه ، فما سمعته قال « 110 » شيئا قط إلا صدق فيه . وأعرض عن هدم الإيوان « 111 » .
ومثل ذلك أيضا وقع للرشيد فيما حكاه المؤرخون ، لما أراد النزول على حصن هرقلة « 112 » ، وكان معه أهل الثغور الشامية ، وفيهم شيخاها مخلد بن الحسين ، وأبو إسحاق الفزاري « 113 » ، فخلا الرشيد « 114 » بمخلد بن الحسين فقال : أي شيء « 115 » تقول في نزولنا على هذا الحصن « 116 » فقال : هذا أول حصن لقيته من حصون الثغور ، وهو في غاية المنعة والقوة فإن نزلت عليه ، وسهل اللّه فتحه ، لم يتعذر عليك فتح حصن بعده ، فأمره بالانصراف .
ودعا بأبي إسحاق الفزاري فقال له مثل ما قال لمخلد . فقال : يا أمير المؤمنين هذا حصن بنته الروم في نحر الدروب ، وجعلته ثغرا من الثغور ، وليس بالآهل ، فإن فتحته لم يكن فيه ما يعم المسلمين من الغنائم ، وإن تعذر فتحه ، كان نقصا في التدبير ، والرأي عندي أن يسير أمير المؤمنين إلى مدينة عظيمة من مدن الروم ، فإن
هامش
( 106 ) د : فإنهم أخبروني أنك شرعت في بعض هدمه ثم أمسكت عنه
( 107 ) ق : أخبرني
( 108 ) د : أمسكت
( 109 ) ج : قتله
( 110 ) ق : يقول
( 111 ) وردت هذه القصة في مروج الذهب ج 1 ص 301 - 302 وقد استعمل ابن الأزرق هذا النص في بدائع السلك ج 1 ص 405 - 505
( 112 ) ق ، د : هرقل
( 113 ) في مروج الذهب - وأبو إسحاق الفزاري صاحب كتاب السير
( 114 ) د : لمحمد بن الحسين
( 115 ) د : ما تقول ، أ ، ب ، ج : أيش تقول
( 116 ) ج : القصر