فتخرب الأرض ويهرب الزراع ، فتضعف العمارة ، فيضعف الخراج ، وينتج ذلك ضعف الأجناد ، وإذا ضعف الجند ، طمع العدو « 165 » .
روي أن المأمون أرق ذات ليلة فاستدعى سميره فحدثه بحديث . فقال : يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة ، وبالبصرة بومة ، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة ابنتها لابنها : فقالت بومة البصرة : لا أنكحك ابنتي إلا أن تجعلي لي في صداقها مائة ضيعة خرابا . فقالت بومة الموصل : لا أقدر عليها الآن ولكن إن دام والينا ، سلمه اللّه علينا ، سنة واحدة ، فعلت لك ذلك ، قال : فاستيقظ المأمون لها وجلس للمظالم ، وأنصف الناس بعضهم من بعض وتفقد « 166 » أمر الولاة « 167 » .
قلت « 168 » : وقد حكى مثل هذا عن بعض الأقدمين واللّه أعلم « 169 » .
ابن حزم : يأخذ الناس السلطان بالعمارة ، وكثرة « 170 » الغراس ، ويقطعهم الاقطاعات « 171 » في الأرض الموات ويجعل لكل واحد ملك ما عمر « 172 » ويعينه على ذلك ، فبذلك ترخص الأسعار ، ويعيش الناس والحيوان ويعظم الأجر ، ويكثر الأغنياء ويكثر ما تجب فيه الزكاة . قال : ولا يمنع الإمام من البنيان الواسع وأن يبلغ « 173 » به غاية الإتقان والقوة ، ولكن يمنع من التزويق والنقش والتزخرف وما أشبه ذلك .
فصل
كان هشام بن عبد الملك بن مروان يستجيد الخيل ، وأقام الحلبة ، فاجتمع له من خيله فيها وخيل غيره أربعة آلاف فرس ، لم يكن « 174 » ذلك في جاهلية ولا
هامش
( 165 ) السراج ص 123 من باب 47 .
( 166 ) د : ونفذ
( 167 ) السراج ص 123 من الباب 46
( 168 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه
( 169 ) يشير ابن رضوان هنا إلى قصة بهرام بن بهرام مع الموبذان وصياح البومتين مروج الذهب ج 1 ص 293 - 294 .
( 170 ) ج : الغراسة
( 171 ) ج : ويعطيهم
( 172 ) د : بعينه
( 173 ) ق ، ج : بلغ ، د : ويكثر ما تحب غاية الاتقان .
( 174 ) ج : ولم ، مروج الذهب ، ولم يعرف ذلك