وجعلت « 99 » الدماء تسيل من وجهه على ثوبه ، فما مسح وجهه . فقال له معاوية :
لله أنت ، أما ترى « 100 » ما نزل بك ؟ قال وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا دم ( وجهك « 101 » ) يسيل على ثوبك . قال : عليه عتق « 102 » ما يملك ، إن لم يكن حديث أمير المؤمنين الهاني ، حتى غمر « 103 » فكري وغطى على قلبي ، فما شعرت بشيء منه ، حتى نبهني أمير المؤمنين . فقال له معاوية : لقد ظلمك من جعلك في ألف من العطاء ، وأخرجك من عطاء أبناء « 104 » المهاجرين ، وحماة أهل « 105 » صفين . فأمر له بخمسمائة ألف درهم وزاده « 106 » في عطائه ألف درهم ، وجعله بين جلده وثوبه « 107 » .
وحكى أبو محمد التجاني أن ابن الجلا البجائي كاتب الأمير أبي زكرياء استدعاه يوما ، ليكتب بين يديه شيئا ، وكانت على ابن الجلا جبة بيضاء رفيعة ، فتبدد الحبر عليها ، فحاول « 108 » إخفاء ذلك ، ولم يتعرض لإظهاره ولم يخف عن الأمير أبي زكرياء رحمه اللّه قصده ، فوجه إليه « 109 » بصلة سنية . وقال : إنما أمرنا له بها لإيثاره « 110 » للأدب وعدم تظاهره « 111 » بما جرى « 112 » له .
قال بعض العلماء : ومن تمام المروءة وكمال الفضيلة حسن الظن بالصاحب ، وتأول الخير « 113 » فيما « 114 » يظهر من التقصير ، إن ظهر ، والتماس العذر لذي
هامش
( 99 ) د : فجعلت
( 100 ) ج : ما ترى ، د : ألا ترى إلى
( 101 ) زيادة من التاج
( 102 ) د : على عتق ما أملك
( 103 ) ا ، ب ، ك : عمر فكري د : خامر عقلي
( 104 ) ق : أبناء الملوك المهاجرين
( 105 ) التاج وكماة - ك وحملت
( 106 ) د ، التاج ، المروج : بخمسمائة ألف درهم ، وزاده ، ا ، ب ، ج ، ق : بخمسمائة ألف وزاد .
( 107 ) ورد النص في كتاب التاج ص 57 - 58 ، وفي مروج الذهب ج 4 ص 112 - 113
( 108 ) ق : فحول إخفاء لأنك
( 109 ) إليه ساقطة .
( 110 ) ح : لإيثار له للأدب
( 111 ) في جميع النسخ - ما عدا - ك : تظهره
( 112 ) ك : جرا
( 113 ) ك : الخفي
( 114 ) ك : مما