وانصرفت إلى الأمير تميم ، فأخبرته خبرها ، فعظم ذلك عليه ، واغتم له غما شديدا . ثم ما زال بعد ذلك ذاكرا لها ، واجما عليها « 56 » .
وفي نحو من ذلك يروى أن الملك الأشرف طرب ليلة في مجلس أنسه على بعض الملاهي ، فقال لصاحبه : تمن علي . فقال : تمنيت مدينة خلاط ، فأعطاه إياها ، وكان النائب بها الأمير حسام الدين المعروف بالحاجب ، فتوجه ذلك الشخص إليه ليتسلمها منه ، فعوضه الحاجب عنها جملة كبيرة من المال ، وصالحه « 57 » عنها وأمثال ذلك كثير .
رجع بنا « 58 » الكلام إلى مجاراة « 59 » الملك وملاعبته الشطرنج ، وشبه ذلك .
قال الجاحظ : وأما إذا كانت المشاحة على طلب الحق في الأقسام المتقدمة بمعارضة شعر أو تنكيت بمثل أو نادر من الكلام وأخبار عن سوء لعب اللاعب « 60 » ، فهذا مما يخاطب به الملك ويعارض به ، فأما من خرج عن هذا ودخل في باب الجرأة ، كما فعل ترب سابور ، فهو خطأ من فاعله ، وجهل من قائله ، وجرأة على ملكه « 61 » .
قال صاحب التاج : ومن حق الملك ألا يشارك « 62 » بطانته وخاصته في مس طيب ولا مجمر ، فإن هذا أو شبهه « 63 » يرتفع الملك عن « 64 » مساواة أحد فيه « 65 » .
ومن حق الملك أن يتعاهد بطانته وخاصته بإصلاح الأمور ، وسد « 66 » الخلل « 67 » . فإذا كانوا من الكفاية في أقصى حدودها ، ومن خفض « 68 » العيش في
هامش
( 56 ) الحميدي : جذوة المقتبس ص 66 - 67 والمطرب ص 62 ووفيات الأعيان ج 5 ص 338 - 339
( 57 ) أخذ ابن رضوان القصة من وفيات الأعيان ج 5 ص 334 .
( 58 ) ك : بالكلام
( 59 ) د : مجاورات ، ج : مجارات
( 60 ) ا ، ب ، د ، ق : اللعب - ك : من اللعب
( 61 ) التاج ص 138 مع اختلاف
( 62 ) جميع المخطوطات ما عدا د سقطت إلا ولا يستقيم المعني إلا بها .
( 63 ) ق ، د ، ج ، ك : وشبهه
( 64 ) د : مشاورة
( 65 ) ورد النص في التاج ص 138
( 66 ) ك : وسداد
( 67 ) ا ، ب ، ج ، ق ، ك : الخلات
( 68 ) ك : وحفظ