ودعا بثياب من خاص « 84 » كسوته « 85 » ، فألقيت « 86 » على الرجل ، وأكل معه .
وقال له : كيف أغفلت النظر إلى موطئ دابتك ؟ قال : أيها الملك إن اللّه تبارك وتعالى إذا أنعم على عبد بنعمة قابلها بمحنة وعارضها ببلية ، وعلى قدر النعم تكون المحن . وإن « 87 » اللّه أنعم علي بنعمتين عظيمتين : إقبال الملك علي بوجهه من بين هذا السواد الأعظم . وهذه فائدة « 88 » وتدبير هذه الحروب التي حدث فيها عن أزدشير ، حتى لو رحلت « 89 » إلى حيث تطلع الشمس منه أو تغرب فيه ، لكنت « 90 » رابحا . فلما اجتمعت لي نعمتان جليلتان في وقت ، قابلتهما هذه المحنة ، فلولا أساورة الملك وخدمه « 91 » كنت بمعرض الهلكة « 92 » ، وعلى ذلك فلو غرقت حتى أذهب « 93 » عن جديد الأرض ، كان قد أبقى لي الملك « 94 » ذكرا متلدا « 95 » ، مخلدا ما بقي الضياء والظلام « 96 » . فسر الملك ، وقال : ما ظننتك بهذا المقدار الذي أنت فيه . وحشا فمه جوهرا ، ودرا رائعا ثمينا ، واستبطنه حتى غلب على أكثر « 97 » أمره .
ونحو هذا حكي عن يزيد بن شجرة الرهاوي حين ساير معاوية بن أبي سفيان ، ومعاوية يحدثه عن يوم خزاعة ، وبني مخزوم وقريش ، وكان هذا قبل الهجرة ، وكان يوما أشرف فيه الفريقان على الهلكة ، حتى جاءهم أبو سفيان ، فارتفع ببعيره على رابية ، ثم أومأ بكميه إلى الفريقين جميعا ، فانصرفوا « 98 » . قال : فبينما معاوية يحدث يزيد بن شجرة بهذا الحديث ، إذ صك وجه يزيد حجر عابر فأدماه ،
هامش
( 84 ) ق : خاصية
( 85 ) ق : ملبسه
( 86 ) ق : فألقى
( 87 ) ا ، ب ، ق : وكأن
( 88 ) ق ، ك : فائدة وتدبير هذه الحرب ا ، ب ، ج ، ك : الفائدة وتدبير هذه الحرب
( 89 ) ا ، ب : رحبت
( 90 ) ق : ما كنت ربحا به ، ومروج الذهب وبقية المخطوطات : كنت رابحا : وهو الأصح
( 91 ) ك : خدمته
( 92 ) ا ، ب ، ج : يعرض الهلكة ، ق : معرض المهلكة
( 93 ) د : ذهبت
( 94 ) الملك - وردت في ك فقط
( 95 ) ق : متولدا - ك : ملتذا
( 96 ) ا ، ب ، د : انطباق الظلام
( 97 ) ج : جميع
( 98 ) د : فدخل بين الفريقين فانصرفوا جميعا