وقد أقسم اللّه تعالى في قوله :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
[ سورة التين : الآية 1 ] .
روى ابن عباس وجماعة أنه هذا التين المعروف والزيتون المعروف . وهو حار قليلا رطب في الثانية وقيل : يابس وأجوده الأبيض الناضج المقشر وهو أغذي من جميع الفواكه ويسرع نفوذه ويسمن ويوافق الصدر ويسكن العطش الذي هو بلغم مالح وينفع الكلى والمثانة ويجلو رملها ويؤمن من السموم وينفع خشونة الحلق وقصبة الرئة ويغسل الكبد والطحال وينقي الخلط البلغمي من المعدة ، وينفع السعال المزمن ويزيد البول .
قال بعضهم : وفي أكله على الريق منفعة عجيبة في فتح مجاري الغذاء وأكله مع الأغذية الغليظة رديء جدا ، والتين فيه نفخ ويولد مرة وهو رديء للمعدة ويدفع ضرره شراب السكنجبين الصرف بعد أكله ، ويضمد بالتين اليابس البهق وقضبانه تهري اللحم إذا طبخ معها ، والتين اليابس حار معتدل في اليبس والرطوبة لطيف قوي لجلاء السدد وينفع العصب ، وأكل التين يولد دما ليس بالجيد فلذلك يعمل وينبغي أن يؤكل معه الجوز أو اللوز . قال جالينوس :
وإذا أكل مع الجوز والسداب قبل أخذ السم القاتل نفع وحفظ من الضرر .
[ فصل ج ]
فصل في خواص الجبن
عن ابن عمر . قال " 1 " : أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجبنة في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع رواه أبو داود . وأكل الصحابة رضي اللّه عنهم الجبن ، قال الأطباء : الجبن الرطب بارد رطب في الثالثة مسمن ملين تليينا معتدلا وهو غليظ يزيد في اللحم مولد للحصى والسدد ويصلحه الجوز والزيت أو العسل ، قال بعضهم : جيد للمعدة ، والحريف منه وهو العتيق حار يابس في الثالثة ملهب معطش رديء الغذاء وفيه جلاء ويقوي فم المعدة إذا تلقم به بعد الطعام وهو يولد الحصى في الكلى والمثانة ويولد خلطا مراريا ويهزل ، رديء للمعدة عسر الهضم وخلطه للمطلقات أردأ بسبب تنفيذها له إلى المعدة وسيفه يصلحه لاجتناب النار من أجزائه ويمسك الطبع .
وأما الزبد فأجوده الطري من لبن الضأن حار رطب في الأولى ورطوبته أكثر منضج محلل إذا طلي به البدن سمنه وغذاه وينفع جراحات العصب والأورام ويملأ القروح وينقيها ويسهل نبات الأسنان إذا طلي به وينفع من السعال اليابس والبارد مع السكر واللوز ولذات
هامش
( 1 ) حسن الإسناد رواه أبو داود ( 3819 ) .