تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وللترمذي " 1 " في كتاب الشمائل عن أنس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات ، الدهن في البلاد الحارة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن ولا يحتاج إليه أهل البلاد الباردة ، وقد ذكر أصحابنا رحمهم اللّه استحباب الأدهان مطلقا وخصه الشيخ تقي الدين رحمه اللّه بالبلاد الحارة وأن الحمام لأهل البلاد الباردة كالأدهان لغيرهم ، والمسألة مذكورة في باب السواك . والدهن يسد مسام البدن ويمنع ما يتحلل منه . واستعماله بعد الاغتسال بماء حار يحسن البدن ويرطبه ويحسن الشعر ويطوله وينفع من الحصبة وغيرها والالحاح بالدهن في الرأس فيه خطر بالبصر ، وأنفع الأدهان البسيطة الزيت ثم السمن ثم الشيرج . وأما المركبة فمنها دهن البنفسج ، ومن الموضوع فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلي على سائر الناس " 2 " . مع أنه في المستوعب قد احتج به . وهو بارد رطب أجوده المتخذ باللوز ينفع الجرب طلاء ويلين صلابة المفاصل والعصب ويخفظ صحة الأظفار طلاء وينفع من الصداع الحار اليابس ويرطب الدماغ وينوم أصحاب السهر لا سيما ما عمل بحب القرع واللوز الحلو ، وينفع من الشقاق وغليه اليبس ويسهل حركة المفاصل والإكثار منه يرخي البدن ويصلحه دهن الزنبق ويعتاض عنه بدهن النيلوفر . ومنها دهن البان ومن الموضوع فيه " 3 " . ادهنوا بالبان فإنه أحظى لكم عند نسائكم . وليس المراد دهن زهره بل دهن يستخرج من حب أبيض أغبر نحو الفستق . وهو حار رطب في الثانية ينفع من صلابة العصب وتليينه ومن البرص والنمش والكلف والبهق يسهل بلغما غليظا ويسخن العصب ويلين الأوتار اليابسة وينفع من دوي الآذان مع شحم البط ويجلو الأسنان ويقيها الصدأ . ومن مسح به وجهه وأطرافه لم يصبه حصى ولا شقاق . ومن دهن به حقوه ومذاكيره وما والاها نفع من برد الكليتين وتقطير البول . وقد ذكر الأطباء أدهانا كثيرة
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف رواه الترمذي في شمائله ( 23 ) قلت : تفرد به الترمذي وفي إسناده الربيع بن صبيح وفيه ضعف فهو وإن كان صدوقا عابدا مجاهدا إلا أنه سئ الحفظ وكذلك يزيد بن آبان الرقاشي القاضي وهو ضعيف . وقد ضعفه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ( 4 / 232 ) وقال ابن كثير : فيه غرابة ونكارة . ( 2 ) أورده ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ( 2 / 300 ) بسنده في حديث طويل وقال عقبة : هذا حديث لا يشك في وضعه والمتهم به عبد الحميد بن حبيب الفاريابي قال أبو حاتم بن حبان : كان يضع الحديث على الثقات ولعله وضع أكثر من خمسمائة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال الدارقطني : وصالح بن بيان - وهو من رجال السند أيضا - متروك . ( 3 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 2 / 342 ) وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 67 ) وقال ابن عدي : هذا حديث موضوع على أهل البيت ومحمد بن تميم ومحمد بن صدقة وإبراهيم ابن سليمان لا يعرفون وكان العدوي يضع الحديث .