الجنب والرئة ويسهل النفث وينفع نفث الدم وقذف المدة إذا أخذت منه أوقية ونصف بعسل ويحتقن به للأورام الصلبة ويقاوم السموم وينفع نهشة الأفعى طلاء ويرخي المعدة ، وتصلحه الأشياء القابضة ، ويذهب القوابي والخشونة التي في البدن ويلين الطبيعة ويسقط شهوة الطعام وهو وخم أي وبيء يطفو في فم العدة ويذهب بوخامته الحلو كالعسل والتمر ولهذا روى أبو داود وابن ماجة " 1 " بالإسناد الجيد عن ابني بشر وهما عبد اللّه وعطية رضي اللّه عنهما قالا :
دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقدمنا إليه زبدا وتمرا وكان يحب الزبد والتمر ، وكذا السمن فقد سبق فيه الحديث في فصل الصحة أن سمن البقر دواء .
وفي كتاب ابن السني عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لا يستشفي الناس بشيء أفضل من السمن . قال الأطباء : السمن يفعل أفعال الزبد وهو أقوى في الإنضاج والإرخاء والتليين وكلما عتق كان أحر وأقوى جلاء ، حار رطب في الأولى أكثر حرارة من الزبد محلل منضج يفعل في الأبدان الناعمة دون الصلبة وينضج البثور والأورام ويلين الصدر وينضج الفضول فيه خصوصا مع السكر واللوز وهو ترياق السموم المشروبة . وقال بعضهم : سمن البقر والمعز إذا شرب مع العسل نفع من شرب السم القاتل ومن لدغ الحيات والعقارب واللّه أعلم .
فصل ( ث )
في خواص الثفا أي حب الرشاد والصبر
عن ابن عباس " 2 " رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " ماذا في الأمرين من الشفا ؟
الصبر والثفا " رواه أبو عبيد وغيره ورواه أبو داود في المراسيل من حديث قيس بن رافع القيسي مرسلا مرفوعا . ولأبي داود والنسائي من حديث أم سلمة " إن الصبر يشب الوجه " أما الثفا فهو الحرف بضم الحاء وبسكون الراء وبالفاء حب الرشاد ، وقيل : شيء حريف - بكسر الحاء والراء مشددة - وهو الذي يلذع اللسان بحرارته وكذلك بصل حريف ولا تقل حريف - والرشاد في الحرارة واليبوسة في الدرجة الثالثة يسخن ويلين البطن ويخرج الدود وحب القرع ويحلل أورام الطحال ويحرك شهوة الجماع ويجلو الجرب المتقرح والقوبا وإذا تضمد به مع
هامش
( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 3837 ) وابن ماجة ( 3334 ) وصححه الشيخ الألباني .
( 2 ) رواه أبو داود في مراسيله ( ص 48 ) وابن السني وأبي نعيم في الطب ( ص 110 ) من حديث قيس بن رافع مرسلا . قال الحافظ في التقريب : قيس بن رافع الأشجعي المصري مقبول من الثالثة ووهم من ذكره من الصحابة وقال في التهذيب ( 8 / 391 ) : يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلا ورواه أبو عبيد موصولا من حديث ابن عباس .