تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

فصل في قبول التوبة ما لم ير التائب ملك الموت أو يغرغر

وتقبل ما لم يعاين التائب الملك وروى ابن ماجة من رواية نصر بن حماد ولا يحتج به بالإجماع ، عن موسى بن كردم وهو مجهول ، عن محمد بن قيس عن أبي بردة عن أبي موسى قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متى تنقطع معرفة العبد من الناس ؟ قال : " إذا عاين " " 1 " وقيل ما دام مكلفا كذا قال في الرعاية وقيل ما لم يغرغر ، لأن الروح تفارق القلب قبل الغرغرة فلا تبقى له نية ولا قصد صحيح . فإن جرح جرحا موحيا صحت توبته ، والمراد مع ثبات عقله لصحة وصية عمر وعلي رضي اللّه عنهما واعتبار كلامهما . وذكر في الرعاية قولا : لا تصح وصيته مطلقا ، وهذا يدل على أنه لا عبرة بكلامه ولعله أراد ما ذكره في الترغيب من قطع بموته كقطع حشوته وغريق ومعاين كميت . وذكر الشيخ وغيره أن حكم من ذبح أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها وقطعها فقط كميت . وقال في الكافي تصح وصية من لم يعاين الموت وإلا لم تصح ، قال : لأنه لا قول له ، والوصية قول ولعله أراد ملك الموت فيكون كالقول الأول . وذكر الشيخ في فتاويه : إن خرجت حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه وإن أبينت فالظاهر يرثه لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح ولم يوجد . ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله ، وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا ، انتهى كلامه ولا يلزم من هذا اعتبار كلامه بدليل أنه اعتبره بالطفل الذي استهل لكن يدل على أنه ليس في حكم الميت مع بقاء روحه مطلقا وهو خلاف كلامهم في الجنايات لكنه ظاهر كلامهم في الإرث في الغرقي والهدمي . وقد ذكر الشيخ في ميراث الحمل أن الحيوان يتحرك بعد ذبحه شديدا وهو كميت والمسألة مذكورة في أول كتاب الجنايات واللّه سبحانه أعلم . وقد روى أحمد والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة عن ابن عمر مرفوعا : " إن اللّه تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " " 2 " قال ابن الأثير في النهاية ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض ، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع ، ومنه لا تحدثهم بما يغرغرهم أن لا تحدثهم بما لا يقدرون على فهمه فيبقى
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1453 ) بسند ضعيف فيه نصر بن حماد كذبه ابن معين واتهم بالوضع . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 132 ) بسند صحيح صححه المحقق العلامة أحمد شاكر - رحمه اللّه - والترمذي ( 3537 ) وابن ماجة ( 4253 ) وابن حبان ( 2 / 395 ) بسند حسن ، والحاكم ( 4 / 257 ) وصححه .